ولما ذكر تعالى الدلائل على أقصى الغايات وأبلغ النهايات أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بإظهار دينه فقال : قل يا محمد يا أيها الناس أي : الذين أرسلت إليهم فشكوا في أمرك ولم يؤمنوا بك إن كنتم في شك من ديني أي : الذي أدعوكم إليه أنه حق وأصررتم على ذلك وعبدتم الأصنام التي لا تضرّ ولا تنفع فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله أي : غيره وهو الأصنام التي لا قدرة لها على شيء ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم بقبض أرواحكم التي لا شيء عندكم يعدلها، فإنه الذي يستحق العبادة، وإنما خص الله تعالى هذه الصفة للتهديد. وقيل : إنهم لما استعجلوا بطلب العذاب أجابهم بقوله : ولكن أعبد الله الذي هو قادر على إهلاككم ونصري عليكم. وأمرت أن أي : بأن أكون من المؤمنين أي : المصدّقين بما جاء من عند الله. وقيل : إنه لما ذكر العبادة وهي من أعمال الجوارح أتبعها بذكر الإيمان لأنه من أعمال القلوب. فإن قيل : كيف قال : في شك وهم كفار يعتقدون بطلان ما جاء به ؟ أجيب : بأنه كان فيهم شاكون أو أنهم لما رأوا الآيات اضطربوا وشكوا في أمره صلى الله عليه وسلم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني