وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( يونس : ١٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على فساد عبادة الأصنام، وبين سبب هذه العبادة- ذكر هنا بيان ما كان عليه الناس من الوحدة في الدين وما صاروا إليه من الاختلاف والفرقة فيه.
الإيضاح :
وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا أي إن الناس جميعا كانوا أمة واحدة على فطرة الإسلام والتوحيد ثم اختلفوا في الأديان، وإلى ذلك الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام :( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ).
فبعث الله فيهم النبيين والمرسلين لهدايتهم وإزالة الاختلاف بكتاب الله ووحيه، ثم اختلفوا في الكتاب أيضا بغيا بينهم وإتباعا لأهوائهم.
ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون أي ولولا كلمة حق سبقت من ربك في جعل الجزاء العام في الآخرة لعجّله لهم في الدنيا بإهلاك المبطلين المعتدين.
وفي الآية وعيد شديد على اختلاف الناس المؤدي إلى العدوان والشقاق، ولا سيما الاختلاف في الكتاب الذي أنزل لإزالة الشقاق.
تفسير المراغي
المراغي