ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون( ١٩ ) :
وقد جاءت آية في سورة البقرة متشابهة مع هذه الآية وإن اختلف الأسلوب، فقد قال الحق سبحانه في سورة البقرة : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين( ١ ).. ( ٢١٣ ) : والذين يقرأون القرآن بسطحية وعدم تعمق قد لا يلتفتون إلى الآيات المشابهة لها في المعنى العام، وهذه الآيات توازن بين المعاني فلا تضارب بين آية وأخرى.
ولذلك نجد بين المفكرين العصريين من يقول : إن الناس كانوا كلهم كفارا، ثم ارتقى العقل محاولا اكتشاف أكثر الكائنات قوة ؛ ليعبدوه، فوجدوا أن الجبل هو الكائن العالي الصلب ؛ فعبدوه. وأناس آخرون قالوا : إن الشمس أقوى الكائنات فعبدوها، وآخرون عبدوا القمر، وعبد قوم غيرهم النجوم، واتخذ بعض آخر آلهة من الشجر، وكل جماعة نظرت إلى جهة مختلفة تتلمس فيها القوة.
وهم يأخذون من هذا أن الإنسان قد اهتدى إلى ضرورة الدين بعقله، ثم ظل هذا العقل في ارتقاء إلى أن وصل إلى التوحيد.
ونرد على أصحاب هذا القول : أنتم بذلك تريدون أن تعزلوا الخلق عن خالقهم، وكأن الله الذي خلق الخلق وأمدهم بقوام حياتهم المادية قد ضن عليهم بقوام حياتهم المعنوية، وليس هذا من المقبول أو المعقول، فكيف يضمن لهم الحياة المادية، ولا يضمن لهذه المادية قيما تحرسها من الشراسة وتحميها من الفساد والإفساد ؟
وقوله الحق : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم( ٢١٣ ) [ البقرة ].
لذلك فهم البعض أن الناس كانوا أمة واحدة في الكفر، وحين جاء النبيون، اختلف الناس ؛ لأن منهم من آمن ومنهم من ظل على الكفر، ولكن لو أحسن الذين قالوا مثل هذا القول الاستنباط وحسن الفهم عن الله لوجدوا أن مقصود الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها الآن إنما هو : ما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ؛ فبعث الله النبيين ؛ ليخرجهم عن الخلاف ويعيدوهم إلى الاتفاق على عهد الإيمان الأول الذي شهدوا فيه بربوبية الحق سبحانه وتعالى( ٢ ) ؛ لأن الأصل في المسألة هو الإيمان لا الكفر( ٣ ).
ومن أخذ آية سورة البقرة كدليل على كفر الناس أولا، نقول له : اقرأ الآية بأكملها ؛ لتجد قوله الحق : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.. ( ٢١٣ ) [ البقرة ].
وهكذا نرى أن الاختلاف الذي حدث بين الناس جاء في آية البقرة في المؤخرة، بينما جاء الاختلاف في هذه الآية في المقدمة، هذا دليل على أن الناس كانوا أمة واحدة على الإيمان( ٤ )، فليس هناك أناس أولى من أناس عند الخالق سبحانه وتعالى، ولم يكن عدل الله ليترك أناسا متخبطين في أمورهم على الكفر، ويرسل الرسل لأناس آخرين بالهداية ؛ فالناس بالنسبة لله سواء. وما دام الحق سبحانه قد أوجد الخلق من البشر فلا بد أن ينزل لهم منهجا ؛ ولذلك حين نقرأ قول الحق سبحانه : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة( ٥ ) مباركا وهدى للعالمين( ٩٦ ) [ آل عمران ] : نجد فيه الرد على من يقول إن إبراهيم عليه السلام هو أول من بنى الكعبة ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لم يترك الخلق من آدم إلى إبراهيم دون بيت يحجون( ٦ ) إليه، ولكن الحق سبحانه وضع البيت ؛ ليحج إليه الناس من أول آدم إلى أن تقوم الساعة، والذي وضع البيت ليس من الناس، بل شاء وضع البيت خالق الناس، وما فعله سيدنا إبراهيم –عليه السلام- هو رفع القواعد من البيت الحرام.
أي : أنه أقام ارتفاع البيت بعد أن عرف مكان البيت طولا وعرضا، مصدقا لقول الحق سبحانه : وإذ بوأنا( ٧ ) لإبراهيم مكان البيت.. ( ٢٦ ) [ الحج ] : وهكذا يصدق قول الحق سبحانه بأن البيت قد وجد للناس قبل آدم، وهو للناس على أن تقوم الساعة، وهكذا نعلم أن الحق سبحانه خلق الخلق وأنزل لهم المنهج، وأن الأصل في الناس هو الإيمان، لكن الكفر هو الذي طرأ على البشر من بابين : باب الغفلة، وباب تقليد الآباء.
والدليل على ذلك أن الحق سبحانه وتعالى حينما تكلم عن ميثاق الذر، قال : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم( ٨ ) وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين( ١٧٢ ) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون( ١٧٣ ) [ الأعراف ] : إذن : فالتعصي عن الحكم الإيماني مدخله بابان : الأول باب الغفلة، أي : أن تكون قد علمت شيئا، ولم تجعله دائما في بؤرة( ٩ ) شعورك ؛ لأن عقلك يستقبل المعلومات، ويستوعبها من مرة واحدة، إن لم تكن مشتت الفكر في أكثر من أمر، فإن كنت صافي الفكر ومنتبها إلى المعلومة التي تصلك ؛ فإن عقلك يستوعبها من مرة واحدة، ومن المهم أن يكون الذهن خاليا لحظة أن يستقبل المعلومة الجديدة.
ولذلك نجد فارقا بين إنسان وإنسان آخر في حفظ المعلومات، فواحد يستقبل المعلومة وذهنه خال من أي معلومة غيرها، فتثبت في بؤرة الشعور، بينما يضطر الآخر إلى تكرار قراءة المعلومة إلى أن يخلو ذهنه من غيرها ؛ فتستقر المعلومة في بؤرة الشعور، وحين تأتي معلومة أخرى، فالمعلومة الأولى تنتقل إلى حاشية الشعور إلى حين أن يستدعيها مرة أخرى.
وإذا أراد طالب-على سبيل المثال- أن يستوعب ما يقرأ من معلومات جديدة، فعليه أن ينفض عن ذهنه كل المشاغل الأخرى( ١٠ ) ؛ ليركز فيما يدرس ؛ لأنه إن جلس إلى المذاكرة وباله مشغول بما سوف يأكل في الغداء، أو بما حدث بينه وبين أصدقائه، أو بما سوف يرتدي من ملابس عند الخروج من البيت، أو بغير ذلك من المشاغل، هنا سوف يضطر الطالب أن يعيد قراءة الدرس أكثر من مرة ؛ حتى يصادف الدرس جزئية خالية من بؤرة الشعور ؛ فتستقر فيها( ١١ ).
وقد نجد طالبا في صباح يوم الامتحان وهو يسمع من زملائه أن الامتحان قد يأتي في الجزء الفلاني من المقرر ؛ فيفتح الكتاب المقرر على هذا الجزء ويقرأه مرة واحدة ؛ فيستقر في بؤرة الشعور، ويدخل الامتحان، ليجد السؤال في الجزء الذي قرأه مرة واحدة قبل دخوله إلى اللجنة ؛ فيجيب عن السؤال بدقة.
ولذلك فالتلميذ الذكي هو من يقوم بما يسميه علم النفس " عملية الاستصحاب "، أي : أن يقرأ الدرس ثم يغلق الكتاب ؛ ليسأل نفسه :" ما الجديد من المعلومات في تلك الصفحة ؟ " ويحاول أن يتذكر ذلك، ويحاول أن يتعرف حتى على الألفاظ الجديدة التي في تلك الصفحة، وما هي الأفكار الجديدة التي صححت له معلومات أو أفكارا خاطئة كانت موجودة لديه. وهكذا يستصحب الطالب معلوماته بتركيز وانتباه.
وكذلك الأستاذ المتميز هو من يشرح الدرس ثم يتوقف ؛ ليسأل التلاميذ ؛ ليثير انتباههم ؛ حتى لا ينشغل أحدهم بما هو خارج الدرس، والأستاذ المتميز هو الذي يلقي درسه بما يستميل التلاميذ، كما تستميلهم القصة المروية، وحتى لا تظل المعلومات الدراسية مجرد معلومات جافة.
وبهذا يستمر الذهن بلا غفلة، والغفلة تأتي إلى القضايا الدينية ؛ لأن في الإنسان شهوات تصادم الأوامر والنواهي ؛ فيتناسى الإنسان بعض الأوامر وبعض النواهي إلى أن يأتي الران( ١٢ ) الذي له قال عنه الحق سبحانه : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون( ١٤ ) [ المطففين ].
ويبين النبي صلى الله عليه ويسلم ذلك بالحديث الشريف :" نزلت الأمانة في جذر( ١٣ ) قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ". ثم يحدثنا صلى الله عليه وسلم عن رفع الأمانة فيقول :" ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ؛ فيبطل أثرها مثل أثر الوكت( ١٤ ) " ( ١٥ ) أي : مثل لسعة النار وهكذا تتوالى ؛ حتى يأتي الران على القلب.
إذن : فالغفلة تتلصص على النفس الإنسانية، وكلما غفل الإنسان في نقطة، ثم يغفل عن أخرى وهكذا. ولكن من لا يغفل فهو من يتذكر الحكم، ويطبقه، ويذوق حلاوته( ١٦ ). ومثال هذا : المسلم الذي يشرح الله تعالى قلبه للصلاة، فإن لم يصل يظل مرهقا وفي ضيق.
ولذلك جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين : على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه " ( ١٧ ).
إذن : فالغفلة هي أول باب يدخل منه الشيطان ؛ فيبعد الإنسان عن أحكام الله. وإذا ما غفل الأب، فالأنباء يقلدون الآباء، فتاتيهم غفلة ذاتية. وهكذا يكون الغافل أسوة لمن بعده.
ولذلك قال الحق سبحانه عن الأبناء الذين يتبعون غفلة الآباء : بل نتبع ما ألفينا( ١٨ ) عليه آباءنا.. ( ١٧٠ ) [ البقرة ] : وإلف تقليد الآباء قضية كاذبة ؛ لأننا عن سلسلنا مسألة الإيمان على آدم عليه السلام، وهو الأب الأول لكل البشر ؛ لوجدنا أن آدم عليه السلام قد طبق كل مطلوب لله( ١٩ )، فإن قلت : بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا فهذا القول يحتم عليك ألا تنحرف عن الإيمان الفطري، وإلا كنت من الكاذبين غير المدققين فيما دخل على الإيمان الفطري من غفلة أو غفلات، تبعها تقليد دون تمحيص.
والحق سبحانه قد شاء أن تكون كل كلمة في القرآن لها معنى دقيق مقصود، فالحق سبحانه يقول إلى السنة الكافرين في القرآن : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون( ٢٣ ) [ الزخرف ] : ولم يقل :" مهتدون " بل قال :" مقتدون "، والمقتدى من هؤلاء هو من اتخذ أباه قدرة، ولكن المهتدي هو من ظن أن أباه على حق.
إذن : فالمقتدى هو من لا يهتم بصدق إيمان أبيه، بل يقلده فقط، وتقليد الآباء نوعان : تقليد على أنه اقتداء مطلق لا صلة له بالهدى أو الضلال، وتقليد على أنه هدى صحيح لشرع الله تعالى.
وقد حدث خلاف حول آدم عليه السلام أهو رسول أم نبي فقط( ٢٠ ) ؟ فهناك من قال : إن أول الرسل هو نوح عليه السلام ونقول : هل من المعقول أن يترك الله الخلق السابقين على نوح عليه السلام دون رسول ؟
إن الحق سبحانه هو القائل : وإن من أمة إلا خلا( ٢١ ) فيها نذير( ٢٤ ) [ فاطر ]، والذي أشكل على هؤلاء المفسرين الذين قالوا : إن أول رسول هو نوح عليه السلام أنهم قد فكروا تفكيرا سطحيا، وفهموا أن الرسول يطرأ على المرسل إليهم، وما دام لم يكن هناك بشر قبل آدم فكيف يكون آدم مبعوثا برسالة، ولمن تكون تلك الرسالة ؟
ولم يفطن هؤلاء المفسرون إلى أن آدم عليه السلام كان رسولا وأسوة إلى أبنائه، فالحق سبحانه قد قال له : .. فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون( ٣٨ ) [ البقرة ]، وسبحانه قد قال لآدم عليه السلام : .. فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى( ١٢٣ ) [ طه ].
وما دام الحق سبحانه قد ذكر الهدى، فهذا ذكر للمنهج، وهو الذي طبقه سلوكا يقلده فيه الأبناء. وغفل هؤلاء المفسرون أيضا عن استقراء ق
٢ وذلك قوله تعالى:وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين(١٧٢)[الأعراف].
٣ وقد اخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كان بين نوح وآدم عشرون قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. أورده ابن كثير في تفسيره (١/٢٥٠)..
٤ إن تصدير الاختلاف في آية سورة يونس وتأخيره في سورة البقرة، فأول القضية أن الأمة واحدة على دين الله ومنهجه، والخلاف عارض؛ لهذا كان الرسل، أما موقف سيدنا إبراهيم عليه السلام في آية الأنعام في قوله تعالى:فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين(٧٦) فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين(٧٧) فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون(٧٨) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين(٧٩)[الأنعام] فسيدنا إبراهيم كان في مرحلة إيمان الهداية، ثم بالتأمل يصل إلى لإيمان الدلالة حتى يصل إلى إيمان اليقين..
٥ بكة: موضع البيت الحرام. ومكة: الحرم كله وتدخل فيه البيوت. وبعض علماء التفسير مثل مجاهد ذهب إلى أن كليهما واحد، وأن الميم مبدلة من الباء. ثم قيل: بكة مشتقة من البك وهو الازدحام أي: ازدحامهم في موضع طوافهم. والبك أيضا: دق العنق، وسميت بذلك لأنها كانت تدق رقاب الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم. بتصرف من تفسير القرطبي (٢/١٤٨٦)..
٦ يحجون إليه: يقصدونه بشد الرحال إليه للعبادة والتعظيم. قال الجرجاني في كتابه:"التعريفات" (ص ٧٢):"الحج: القصد إلى الشيء المعظم، وفي الشرع قصد لبيت الله تعالى بصفة مخصوصة في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة في أماكن مخصصة"..
٧ بوأنا له: أنزلناه بمكان البيت الحرام وهديناه إليه، والتبوء: أن يعلم الرجل الرجل على مكان لينزل به. وبوأنا له: هيأنا له المكان ومكناه منه. قال تعالى:وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء..(٥٦)[يوسف].[اللسان:( بوأ)-بتصرف]..
٨ ذرية الرجل: ولده، والجمع: الذريات والذراري. قال تعالى:ذرية بعضها من بعض..(٣٤)[آل عمران] والذرية مأخوذة من ذرأ الله الخلق، أي: خلقهم. فالذرية: اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى، وأصلها الهمز ولكنهم حذفوه فلم يستعملوها إلا غير مهموزة؛ وقيل: الذرية أصلها من الذر بمعنى: التفريق؛ لأن الله تعالى ذرهم في الأرض، أي: فرقهم.[ اللسان: مادة (ذرر)]..
٩ بأر الشيء: خبأه وادخره. ومنه قيل للحفرة: البؤرة. ومنها بؤرة الشعور أي: حفرة ومركز الشعور الذي يحتفظ فيها الإنسان بمعلوماته ومشاعره تجاه الأحداث التي تواجهه. انظر لسان العرب (مادة: بأر)..
١٠ ولذلك أرشد العلماء طلاب العلم أن يقللوا علائق الاشتغال بالدنيا، فإن العلائق-كما يقول الإمام أبو حامد الغزالي- في إحيائه (كتاب العلم) " شاغلة وصارفة وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه..(٤){[الأحزاب، ومهما توزعت الفكرة قصرت عن ذرك الحقائق} ولذلك قيل:" العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك" والفكرة المتوزعة على أمور متفرقة كجدول تفرق ماؤه فنشفت الأرض بعضه واختطف الهواء بعضه، فلا يبقى منه ما يجتمع ويبلغ المزارع". قال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين والانتقال من فن إلى فن آخر قبل استكمال الأول"..
١١ وأمر تخلية الذهن والفكر من الشواغل والخواطر شيء حث عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة للصلاة، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان" أخرجه مسلم في صحيحه (٥٦٠) والأخبنان هما البول والبراز. فكذلك درس العلم يجب على المتعلم أن يعطيه كل ذهنه وتركيزه فلا يشغله عنه شيء..
١٢ الرين: الطبع والدنس. وهو كالصدأ يغشى القلب. قال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يسواد القلب. بتصرف من لسان العرب (مادة: رين) والرين: الصدأ يعلو السيف فيذهب ببريقه ويستعار للغشاوة تغطي على القلب بسبب الذنوب، وران الصدأ عليه: غلب عليه وغطاه كله. قال تعالى:كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون(١٤)[المطففين]..
١٣ جذر كل شيء: أصله. ومنه هذا الحديث: جذر قلوب الرجال، أي: في أصلها. (اللسان مادة: جذر)..
١٤ الوكتة: الأثر في الشيء، كالنقطة من غير لونه، والجمع: وكت. وفي الحديث:" لا يحلف أحد ولو على مثل جناح بعوضة، إلا كانت وكتة في قلبه". ومنه في حديث حذيفة:".. ويظل أثرها كأثر الوكت"[اللسان: مادة (وكت)]..
١٥ متفق عليه. أخرجه البخاري في صحيحه(٦٤٩٧) ومسلم (٢٤٣) من حديث حذيفة بن اليمان وهو حديث طويل، هاتان قطعتان منه..
١٦ هذه الحلاوة تحدث عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة طعم الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" متفق عليه. أخرجه البخاري (١٦) ومسلم (٤٣) عن انس بن مالك..
١٧ أخرجه مسلم في صحيحه (١٤٤) واحمد في مسنده (٥/٤٠٥، ٣٨٦) من حديث حذيفة بن اليمان. مثل الصفا:
الصخرة الملساء العريضة.
مربادا: أسود مشوبا بغبرة.
كالكوز: كلمة عربية لا فارسية وهو كوب بعروة.
مجخيا: مائلا، أي: عن الاستقامة والاعتدال، فشبه القلب الذي لا يعي خيرا بالكوز المائل الذي لا يثبت فيه شيء لأن الكوز إذا مال انصب ما فيه.[انظر لسان العرب مادة: جخى]..
١٨ ألفيا: وجدنا. يقال: ألفيت الشيء إذا وجدته وصادفته ولقيته. انظر اللسان مادة (لفى)..
١٩ إن آدم عليه السلام طبق المطلوب، أما أكله من الشجرة التي نهى عنها، فكان نسيانا، والنسيان وارد وعارض؛ لذلك علمه الله كلمات فتاب عليه وهدى، بدليل قوله تعالى:فنسي ولم نجد له عزما..(١١٥)[طه} وهذا لا ينافي أنه طبق كل المطلوب..
٢٠ هناك فرق بين النبي والرسول، فالنبي هو من نبىء وأوحى إليه دون أن ينزل عليه كتاب أو يؤمر بتبليغ قومه رسالة معينة، لذلك كان كل رسول نبيا، وليس كل نبي رسولا..
٢١ خلا: مضى. أي: مضى وأرسل. ويقال: القرون الخالية: الماضية ومنها قوله عز وجل:تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم..(١٣٤)[البقرة]، وقوله عز وجل:كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية(٢٤)[الحاقة]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي