قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣٤) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَيْ: مِنَ السَّمَاءِ بِالْمَطَرِ، وَمِنَ الْأَرْضِ بِالنَّبَاتِ، أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ أَيْ: مِنْ إِعْطَائِكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ، وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ النُّطْفَةِ وَالنُّطْفَةَ مِنَ الْحَيِّ، وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ أَيْ: يَقْضِي الْأَمْرَ، فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ أَفَلَا تَخَافُونَ عِقَابَهُ فِي شِرْكِكُمْ؟ وَقِيلَ: أَفَلَا تَتَّقُونَ الشِّرْكَ مَعَ هَذَا الْإِقْرَارِ؟.
فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ هُوَ رَبُّكُمْ، الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ أَيْ: فَأَيْنَ تُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَأَنْتُمْ مُقِرُّونَ بِهِ؟.
كَذَلِكَ قَالَ الْكَلْبِيُّ: هَكَذَا، حَقَّتْ وَجَبَتْ، كَلِمَةُ رَبِّكَ حُكْمُهُ السَّابِقُ، عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا كَفَرُوا، أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ "كَلِمَاتُ ربك" بالجمع ها هنا مَوْضِعَيْنِ، وَفِي الْمُؤْمِنِ، وَالْآخَرُونَ عَلَى التَّوْحِيدِ.
قَوْلُهُ: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ أَوْثَانِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ يُنْشِئُ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ وَلَا مِثَالٍ، ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ كَهَيْئَتِهِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ وَإِلَّا فَـ قُلْ أَنْتَ: اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أَيْ: تُصْرَفُونَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر