ثم ذكر عجز آلهتهم، احتجاجا عليهم، فقال :
قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِيا إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِيا إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيا إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
يقول الحق جل جلاله : قل لهم : هل من شركائكم من يبدأُ الخلقَ بإظهاره للوجود ثم يُعيده بالبعْث. فإن قلت كيف يحتج عليهم بالإعادة، وهم لا يعترفون بها ؟ فالجواب : أنها لظهور برهانها وتواتر أخبارها كأنها معلومة عندهم، فلو أنصفوا ونظروا لأقروا بها، ولذلك أمر الرسول بأن ينوب عليهم في الجواب، فقال : قل اللهُ يبدأُ الخلق ثم يُعيده : لأن لجاجهم وجحودهم لا يتركهم يعترفون بها، ولذلك قال لهم : فأنى تُؤفكون : تُصرفون عن سواء السبيل.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي