وقوله تعالى :( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) قال عامة أهل التأويل :( ثم يعيده ) البعث بعد الموت ؛ أي لا أحد من شركائكم الذين تعبدون يملك بدء الخلق ولا بعثه.
وقال بعضهم قوله ( ثم يعيده ) لا يحتمل البعث لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث، فلا يحتمل الاحتجاج عليهم بذلك.
ولكن قوله :( ثم يعيده ) ما سوى البشر لأنهم كانوا إنما ينكرون إعادة البشر. فأما إعادة غيره من الأشياء [ فلا ينكرونها ][ في الأصل وم : ينكرونه ] نحو إعادة الليل والنهار وإعادة الأنزال والنبات ونحو الأشياء التي يشاهدونها ؛ أي ( ثم يعيده ) مثله : الليل ليلا مثله والنهار نهارا مثله ؛ وكذلك الخلائق تفنى، ثم [ يعيدها مثلها ][ في الأصل وم : يعيد مثله ] فإذا ثبت في غير البشر ثبت في البشر.
ويحتمل الأمرين جميعا عندنا البعث وأشياء مثله لأنه تعليم لهم. ألا ترى أنه قال الله تعالى :( يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ ) ؟ قيل : تكذبون بتوحيد الله، وقد عرفتم أنه هو بدأ الخلق، ثم يعيده، لا أحد يملك ذلك.
ألا ترى أنه احتج عليهم بما[ الباء ساقطة من الأصل وم ] يلزمهم ذلك بقوله :( كيف تكفرون بالله ) الآية ؟ [ البقرة : ٢٨ ].
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم