ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

قوله : قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ أورد سبحانه في هذا حجة خامسة على المشركين، أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقولها لهم، وهم وإن كانوا لا يعترفون بالمعاد، لكنه لما كان أمراً ظاهراً بيناً، وقد أقام الأدلة عليه في هذه السورة على صورة لا يمكن دفعها عند من أنصف، ولم يكابر، كان كالمسلم عندهم الذي لا جحد له ولا إنكار فيه، ثم أمره سبحانه أن يقول لهم : قُلِ الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ فأنى تُؤْفَكُونَ أي : هو الذي يفعل ذلك لا غيره، وهذا القول الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم، عن أمر الله سبحانه له هو نيابة عن المشركين في الجواب، إما على طريق التلقين لهم، وتعريفهم كيف يجيبون، وإرشادهم إلى ما يقولون، وإما لكون هذا المعنى قد بلغ في الوضوح إلى غاية لا يحتاج معها إلى إقرار الخصم، ومعرفة ما لديه، وإما لكون المشركين لا ينطقون بما هو الصواب في هذا الجواب، فراراً منهم عن أن تلزمهم الحجة، أو أن يسجل عليهم بالعناد والمكابرة إن حادوا عن الحق، ومعنى : فأنى تُؤْفَكُونَ فكيف تؤفكون، أي تصرفون عن الحق وتنقلبون منه إلى غيره.
٤١

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية