قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ٣٤
المفردات :
أنى : كيف.
تؤفكون : أي : تصرفون عن الحق إلى الباطل.
التفسير :
٣٤ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ... الآية.
يستمر القرآن الكريم في هذه المناقشة الفريدة التي توضح ضياع الأصنام، وضياع عبادها، وتبدأ بكلمة : قل. وتتكرر مع بداية الآية.
أي : قل لهؤلاء المشركين الذين يعبدون آلهة من دون الله : هل ادعى أحد من هذه الآلهة التي تعبدونها أنه بدأ الخلق ؛ فخلق هذا الكون بما فيه من سماء وأرض، وشمس وقمر، وفضاء، وهواء وماء وتربة، وتكامل بين أجزاء هذا الكون بحيث يؤدي إلى استمرار الحياة ؟
وهل من شركائكم من يخلق الإنسان من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم من عظام، ثم يكسو العظام لحما، ثم ينشؤه خلقا آخر ؟ !
فإذا عجزوا عن الجواب، أو أنكروا البعث والمعاد ؛ فتطوع يا محمد لهم بالجواب وقل لهم :
الله يبدأ الخلق ثم يعيده .
فهو الذي بدأ هذا الكون على غير مثال سابق، وهيأ هذا الكون للحياة، ثم خلق الإنسان وأمده بالسمع والبصر والفؤاد وسائر الحواس ثم سخر له هذا الكون.
فأنى تؤفكون .
أي : كيف تصرفون عن الحق، وتتجهون إلى الباطل مع وضوح الأمر أمامكم، وقيام الدليل على وحدانية الله ؛ فكيف تتركون التوحيد، وتتجهون إلى الشرك بالله ؟ !
تفسير القرآن الكريم
شحاته