ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣٤)
أُمِرَ النبي - ﷺ - بأن يتولى جدالهم وإفحامهم وأن يسألهم (هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِّيدُهُ)، وشركاؤهم: الأوثان والأحجار والأناسي التي ادَّعوا أنها شركاء لله في العبادة، أي هل في الأوثان التي تعبدونها أو غيرها مما زعمتم من يبدأ الخلق ثم يعيده.

صفحة رقم 3563

والتعبير بالمضارع لإفادة استمرار البدء والإعادة، كالزرع في خلقه وتكوينه ثم يصير حطاما، ثم يعاد مرة أخرى.
وفى النص الكريم إشارة إلى القدرة على الإعادة كالقدرة على الابتداء، كما قال في آية أخرى: (... كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، فالإشارة واضحة إلى إمكان البعث بل وجوبه وقد أنكروه ولأنهم لَا يؤمنون بالإعادة وينكرونها أمر اللَّه تعالى نبيه بأن يتولى الإجابة على إنكارهم، وللإشارة إلى أن ذلك موضع تسليم لَا امتراء عند أهل العقول المستقيمة، وأيضا لمنع لجاجتهم ولإرشادهم إلى الحق: (قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) وإذا كانوا ينكرون الإعادة من اللَّه فأولى أن ينكروها من أحجار لَا تضر ولا تنفع، بل إنهم يعلمون أنها لَا تستطيع الإنشاء فأولى ألا تستطيع الإعادة.
ولذلك تولى النبي - ﷺ - الإجابة ليقيم الحجة عليهم بأن ما بدأ يستطيع الإعادة (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) أي تصرفون عن الحق إلى الباطل.
(الفاء) لترتيب الاستفهام الإنكاري على إنكارهم المستمر والموقف السلبي الذي يقفونه لَا يتحركون بخطوة إيجابية إلا في الإيذاء والاستهزاء والفتنة في الدين، والاستفهام إنكاري لإنكار الواقع، فاللَّه تعالى ينكر انصرافهم عن الحق ولجاجتهم في الانصراف والاستمرار في غيهم (فَأَنَّى) بمعنى " كيف ".
ثم يبين سبحانه أنه الذي يهديهم، وأن الأوثان لَا تهدي بل يضلون بها، فقال تعالى:

صفحة رقم 3564

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية