ثم بيَّن وجه الاعتبار فقال : إن في اختلاف الليل والنهار أي : تعاقبهما بالذهاب والمجيء، أو بالزيادة والنقصان، وما خلق اللهُ في السموات والأرض من أنواع الكائنات وضروب المخلوقات، لآياتٍ دالة على وجود الصانع ووحدته، وكمال علمه وقدرته، لقوم يتقون الله، ويخشون العواقب، فإن ذلك يحملهم على التفكر والتدبر، بخلاف المنهمكين في الغفلة والمعاصي، الذين أشار إليهم بقوله : إن الذين لا يرجون لقاءَنا .
إن الذين لا يرجون الوصول إلينا لقصر همتهم، ورضوا بالحياة الدنيا وشهواتها، واطمأنوا بها لم يرحلوا عنها، إذ لا يتحقق سير السائرين إلا بمجاهدة تركها والرحيل بالقلب عنها، والذين هم عن آياتنا غافلون ؛ لانهماكهم في الهوى والحظوظ، أولئك مأواهم نار القطيعة وغم الحجاب، بما كانوا يكسبون من الاشتغال بالحظوظ والشهوات. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي