إن في اختلاف الليل والنهار تنبيهٌ آخرُ إجماليٌّ على ما ذُكر أي في تعاقبهما وكونِ كلَ منهما خِلْفةً للآخر بحسَب طلوعِ الشمسِ وغروبِها التابعَين لحركات السمواتِ وسكونِ الأرضِ أو في تفاوتهما في أنفسهما بازدياد كلَ منهما بانتقاص الآخرِ وانتقاصِه بازدياده باختلاف حالِ الشمسِ بالنسبة إلينا قُرباً وبُعداً بحسب الأزمنةِ أو في اختلافهما وتفاوتِهما بحسب الأمكنةِ إما في الطول والقِصَر فإن البلادَ القريبةَ من القُطب
صفحة رقم 121
سورة يونس الشماليِّ أيامُها الصيفيةُ أطولُ ولياليها الصيفيةُ أقصرُ من أيام البلادِ البعيدةِ منه ولياليها وأما فى أنفسهما فإن كرية الأرضِ تقتضي أن يكون بعض الأوقات فى بعضُ الأماكنِ ليلاً وفي مقابله نهاراً
وَمَا خَلَقَ الله فِى السماوات والارض من أصناف المصنوعات
لاَيَاتٍ عظيمةً أو كثيرةً دالةً على وجودِ الصَّانعِ تعالى ووحدته وكمال علمه وقدرته وبالغِ حكمتِه التي من جملة مقتضياتِها ما أنكروه من إرسال الرسول ﷺ وإنزال الكتب والبعثِ والجزاء
لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ خصّهم بذلك لأن الداعيَ إلى النظر والتدبر إنما هو تقوى الله تعالى والحذرُ من العاقبة فهم الواقفون على أن جميعَ المخلوقاتِ آيات دون غيرهم وكأى من آية فِى السموات والارض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
سورة يونس (٧)
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي