ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

وقوله : فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ
والإجماع : الإعداد والعزيمة على الأمر. ونصبتَ الشركاء بفعل مضمر ؛ كأنك قلت : فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم. وكذلك هي في قراءة عبد الله. والضمير ها هنا يصلح إلقاؤه ؛ لأن معناه يشاكل ما أظهرت ؛ كما قال الشاعر :

ورأيت زوجك في الوغى متقلِّدا سيفا ورمحا
فنصبت الرمح بضمير الحمل ؛ غير أن الضمير صلح حذفه لأنهما سلاح يعرف ذا بذا، وفعل هذا مع فعل هذا.
وقد قرأها الحسن ( وشركاؤكم ) بالرفع، وإنما الشركاء ها هنا آلهتهم ؛ كأنه أراد : أَجمِعوا أمركم أنتم وشركاؤكم. ولست أشتهيه لخلافه للكتاب، ولأن المعنى فيه ضعيف ؛ لأن الآلهة لا تعمل ولا تُجْمع وقال الشاعر :
يا ليت شِعرِي والمنى لا تنفع هل أَغدُوَنْ يوما وأمرِي مُجْمَع
فإذا أردت جمع الشيء المتفرّق قلت : جمعت القوم فهم مجموعون ؛ كما قال الله تبارك وتعالى ذلِك يوم مجموع له الناس وذلِك يوم مشهود وإذا أردت كسب المال قلت : جَمَّعت المال ؛ كقول الله تبارك وتعالى الذي جَمَّع مالا وعدَّده وقد يجوز جَمَع مالا وعدَّده. وهذا من نحو قَتَلوا وقَتَّلوا.
وقوله ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وقد قرأها بعضهم :( ثم أَفْضُوا إلىّ ) بالفاء. فأما قوله اقْضُواْ إِلَيَّ فمعناه : امضوا إلىّ، كما يقال قد قضى فلان، يراد : قد مات ومضى. وأما الإفضاء فكأنه قال : ثم توجَّهوا إلىّ حتى تصلوا، كما تقول : قد أفضت إلىّ الخلافةُ والوجع، وما أشبهه.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير