ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

وهنا يقول الحق سبحانه : واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون( ١ ) ( ٧١ ) :
ولقائل أن يقول : ولماذا جاء الله سبحانه هنا بخبر نوح-عليه السلام-ولم يأت بخبر آدم-عليه السلام-أو إدريس-عليه السلام- وهما من الرسل السابقين على نوح عليه السلام ؟
ومن هنا جاءت الشبهة في أن آدم لم يكن رسولا ؛ لأن البعض قد ظن أن الرسول يجب أن يحمل رسالته إلى جماعة موجودة من البشر، ولم يفطن هؤلاء البعض إلى أن الرسول إنما يرسل لنفسه أولا.
وإذا كان آدم-عليه السلام-أول الخلق فهو مرسل لنفسه، ثم يبلغ من سوف يأتي بعده من أبنائه.
وقد أعطى الله سبحانه وتعالى التجربة لآدم-عليه السلام-في الجنة، فكان هناك أمر، وكان هناك نهي هو وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة.. ( ٣٥ ) [ البقرة ].
وحذره من الشيطان( ٢ )، ثم وقع آدم عليه السلام في إغواء الشيطان، وأنزله الله تعالى إلى الأرض واجتباه( ٣ )، وتاب عليه، ومعه تجربته، فإن خالف أمر ربه فسوف يقع عليه العقاب، وحذره من إتباع الشيطان حتى لا يخرج عن طاعة الله تعالى.
إذن : فقد أعطاه الحق سبحانه المنهج، وأمره أن يباشر مهمته في الأرض ؛ في نفسه أولا، ثم يبلغه لمن بعده.
وكما علمه الحق سبحانه الأسماء كلها، علم آدم الأسماء لأبنائه فتكلموا : وكما نقل إليهم آدم الأسماء نقل لهم المنهج، وقد علمه الحق سبحانه الأسماء ؛ ليعمر الدنيا، وعلمه المنهج ؛ ليحسن العمل في الدنيا ؛ ليصل إلى حسن جزاء الآخرة.
واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى : وعصى آدم ربه فغوى( ١٢١ ) [ طه ]، ويتبعها الحق سبحانه بقوله تعالى : ثم اجتباه.. ( ١٢٢ ) [ طه ] : ومعنى الاجتباء : هو الاصطفاء بالرسالة لنفسه أولا، ثم لمن بعده بعد ذلك، والحق سبحانه هو القائل : فإما يأتينكم مني هدى.. ( ٣٨ ) [ البقرة ] : والهدى : هو المنهج المنزَّل على آدم عليه السلام، والرسالة ليست إلا بلاغ منهج وهدى من الله سبحانه للخلق.
وإذا كان الحق سبحانه وتعالى هو القائل : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا( ١٥ ) [ الإسراء. ]
فالسابقون لنوح-عليه السلام-هم من أبلغهم آدم عليه السلام، والدليل هو ما جاء من خبر ابني آدم في قول الحق سبحانه : واتل عليهم نبأ آدم بالحق إذ قربا قربانا( ٤ ).. ( ٢٧ ) [ المائدة ] : وهما قد قدما القربان إلى الله تعالى.
إذن : فخبر الألوهية موجود عند ابني آدم بدليل قول الحق سبحانه : إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين( ٢٧ ) [ المائدة ] : إذن : فهم قد أقروا بوجود الله تعالى، وأيضا عرفوا النهي ؛ لأنه في إحدى الآيتين قال : لئن بسطت( ٥ )إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين( ٢٨ ) [ المائدة ] : إذن : فالذين جاءوا بعد آدم-عليه السلام-عرفوا الإله الواحد، وعلموا المنهج. إذن : فالذين يقولون : إن آدم-عليه السلام- لم يكن رسولا، نقول لهم : افهموا عن الله جيدا، كان يجب أن تقولوا : هذه مسألة لا نفهم فيها، وكان عليهم أن يسألوا أهل الذّكر ليفهموا عنهم أن آدم-عليه السلام- رسول، وأن من أولاده قابيل وهابيل، وقد تكلما في التقوى.
أما لماذا جاء الحق سبحانه هنا بالحديث عن نوح، عليه السلام، فلنا أن نعلم أن آدم عليه السلام هو الإنسان الأول، وأنه قد نقل لأولاده المنهج المبلغ له، ودلهم على ما ينفعهم، ثم طال الزمن ونشأت الغفلة، فجاء إدريس عليه السلام، ثم تبعته الغفلة، إلى أن جاء نوح عليه السلام.
وهنا يأتي لنا الحق سبحانه بخبر نوح-عليه السلام- في قوله : واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه.. ( ٧١ ) [ يونس ] : والنبأ : هو الخبر الهام الذي يلفت الذهن، وهو الأمر الظاهر الواضح.
والحق سبحانه يقول : عم يتساءلون( ١ ) عن النبأ العظيم( ٢ ) الذي هم فيه مختلفون( ٣ ) [ النبأ ] : إذن : فالنبأ هو الخبر الهام الملفت، وقد جاء هنا خبر نوح-عليه السلام- الذي يبلغ قومه أي : يخاطبهم، وهو قد شهد لنفسه أنه رسول يبلّغ منهجا.
وكلمة قوم لا تطلق في اللغة إلا على الرجال( ٦ )، يوضح القرآن ذلك في قول الحق سبحانه : لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهم.. ( ١١ ) [ الحجرات ]
إذن : فالقوم هو الرجال، والمرأة إنما يبنى أمرها على السر، والحركة في الدنيا للرجل، وقد شرحنا ذلك في حديث الحق سبحانه لآدم-عليه السلام-عن إبليس، فقال تعالى : إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى( ١١٧ ) [ طه ].
ولأن الخطاب لآدم فقد قال الحق سبحانه : فتشقى( ١١٧ ) [ طه ] : ولم يقل : فتشقيا ؛ مما يدل على أن المرأة لا شأن لها بالأعمال التي خارج البيت والتي تتطلب مشقة، فالمرأة تقرُّ( ٧ ) في البيت ؛ لتحتضن الأبناء، وتهيّئ السكن للرجل بما فيها من حنان وعاطفة وقرار واستقرار.
أما القيام والحركة فللرجل.
والحق سبحانه يقول : فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى( ١١٧ ) [ طه ] : إذن : فالكدح للرجل ومتطلبه القيام لا القعود.
ثم يقول الحق سبحانه على لسان نوح-عليه السلام : يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي.. ( ٧١ ) [ يونس ] : وهنا يحنن نوح قومه بإضافات التحنن، أي : جاء بالإضافة التي تشعر المخاطبين بأنه منهم وهم منه، وأنه لا يمكن أن يغشهم فهم أهله، مثل قول النائب الذي يخطب في أهل دائرته الانتخابية :" أهلي وعشيرتي وناخبي " وكلها اسمها إضافة تحنن.
وكذلك مثل قول لقمان لابنه : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم( ١٣ ) [ لقمان ]، وقوله : يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل( ٨ ) فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير( ١٦ ) [ لقمان ]، وقوله : يا بني أقم الصلاة.. ( ١٧ ) }[ لقمان ] : وهذه إضافات التحنن وفيها إيناس للسامع أن يقرب ويستجيب للحق.
يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي.. ( ٧١ ) [ يونس ] : و " الكاف والياء والراء " تأتي لمعنيين : الأول : كبر السن، وهي : كبر يكبر.
والثاني : العظمة والتعظيم، إلا أن التعظيم يأتي ليبيّن أنه أمر صعب على النفس، مثل قول الحق سبحانه : .. كبرت( ٩ ) كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا( ٥ ) [ الكهف ] : أي : أن هذه الكلمة التي خرجت من أقوالهم أمر صعب وشاق، وهي قولهم : قالوا اتخذ الله ولدا( ٤ ) [ الكهف ] : وهذه الكلمة إنما تعظم على المؤمن، وهي مسألة صعبة لا يمكن قبولها فلا يوجد مؤمن قادر على أن يقبل ادعاء خلق من خلق الله تعالى أن له سبحانه ولدا.
ومرة تكون العظمة من جهة أخرى، مثل قول الحق سبحانه : كبر على المشركين ما تدعوهم إليه.. ( ١٣ ) [ الشورى ] : أي : عظم على المشركين، وصعب على أنفسهم، وشقّ عليهم ما تدعوهم إليه من أن الإله هو واحد أحد، ولا سلطان إلا له سبحانه.
وهكذا، إن كانت الكلمة مناقضة للإيمان فهي تكبر عند المؤمنين، وإن كانت الكلمة تدعو الكافرين إلى الإيمان فهي تشق عليهم.
وهنا يأتي على لسان سيدنا نوح عليه السلام : إن كان كبر عليكم مقامي( ١٠ ).. ( ٧١ ) [ يونس ].
ونحن نعلم أن سيدنا نوحا-عليه السلام- مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما.
أي : أن حياته طالت كثيرا بين قومه، كما أن تقريعه للكافرين جعله ثقيلا عليهم.
أو أن : كبر عليكم مقامي.. ( ٧١ ) [ يونس ].
ونحن نعلم أن سيدنا -نوح عليه السلام – مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما. أي : أن حياته طالت كثيرا بين قومه، كما أن تقريعه للكافرين جعله ثقيلا عليهم.
أو أن : كبر عليكم مقامي.. ( ٧١ ) [ يونس ]. تعني : أنه حمَّلهم ما لا يطيقون ؛ لأن نوحا-عليه السلام-أراد أن يخرجهم عما ألفوا من عبادة الأصنام، فشقّ عليهم ذلك.
إذن : فمبدأ عبادة الإله الواحد يصعب عليهم. أو أن الأصل في الواعظ أو المبلّغ أن يكون على مستوى القيام وهم قعود، وكان سيدنا عيسى عليه السلام يتكلم مع الحواريين وهو واقف، والوقوف إشعار بأن مجهود الهدى يقع على سيدنا عيسى-عليه السلام- بينما يقعد الحواريون ليستمعوا له في راحة.
إذن : فقول الحق سبحانه : إن كان كبر عليكم مقامي.. ( ٧١ ) [ يونس ] كأي : إن صعب عليكم ما أدعوكم إليه.
ويصح أن نأخذها من ناحية طول الوعظ والتكرار في ألف سنة إلا خمسين عاما، أو أن مقامي كبر عليكم، بمعنى : أننا انقسمنا إلى قسمين ؛ لأن المنهج الذي أدعوا إليه لا يعجبكم، وكنت أحب أن نكون قسما واحدا.
وها هو ذا سيدنا عمر بن الخطاب-رضي الله عنه، وأرضاه-حين أحس أن الخلافة تقتضي أن يسمى من يخلفه من بعده، قال له بعض الناس : لماذا لا تولي علينا عبد الله بن عمر، فقال ابن الخطاب : بحسب آل خطاب أن يسأل منهم عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم رجل واحد. ثم أضاف : أعلم أنكم مللتم حكمي ؛ لأني شديد( ١١ ) عليكم.
إذن : فقد أحس نوح-عليه السلام-أنه انقسم هو وقومه إلى قسمين : هو قد أخذ جانب الله سبحانه الذي يدعو إلى عبادته، وهم أخذوا جانب الأصنام التي ألفوا عبادتها.
لذلك يقول الحق سبحانه على لسان نوح-عليه السلام : فعلى الله توكلت.. ( ٧١ ) [ يونس ] : أي : أنني لن أتنازل عن دعوتي، ونلحظ أنك إن قلت :" توكلت على الله " فقد يعني هذا أنك قد تقول : وعلى فلان، وفلان، وفلان، لكنك إن قلت : فعلى الله توكلت.. ( ٧١ ) [ يونس ] : فأنت قد قصرت توكُّلك على الله فقط.
وهكذا واجه نوح-عليه السلام-قومه، ورصيده في ذلك هو الاعتماد والتوكل على من أرسله سبحانه، ويحاول أن يهديهم، لكنهم لم يستجيبوا، وقال لهم : فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة.. ( ٧١ ) [ يونس ] : ومعنى جمع الأمر :( أي : جمع شتات الآراء كلها في رأى واحد )، أي : اتفقوا يا قوم على رأى واحد، وأنتم لن تضروني. وجمع أمر الأجيال التي ظل سيدنا نوح-عليه السلام- يحاول هدايتها تحتاج إلى جهد ؛ لأن الجيل العقلي ينقسم إلى عشرين سنة.
وقد ظل سيدنا نوح-عليه السلام-يدعو القوم بعدد ما عاش فيهم، أي : ألف سنة إلى خمسين، فكم جيل-إذن- ظل نوح يعالجه ؟
إنها أجيال متعددة، ومع ذلك لم يظفر إلا بقدر قليل من المؤمنين( ١٢ ) يحمل سفينة واحدة، ومعهم الحيوانات أيضا، فضلا عن أن ابنه خرج-أيضا- مع القوم الكافرين، وناداه نوح-عليه السلام-ليركب معه وأن يؤمن، فرفض، وآثر أن يظل في جانب الكفر، بما فيه من فناء للقوم الكافرين، وظن أنه قادر على أن يأوي إلى جبل يعصمه من الطوفان، ولم ينظر ابن نوح إلى جندي آخر من جنود الله سبحانه يقف عقبة في سبيل الوصول إلى الجبل، وهو الموج.
إذن : فقول نوح عليه السلام : فعلى الله توكلت.. ( ٧١ ) [ يونس ]. له رصيد إيماني ضمني، فلا يوجد مجير على الله من خلق الله ؛ لأن الخلق كله-جماده ونباته وحيوانه-إنما ينصاع لأمر الله تعالى في نصرة نوح-عليه السلام-ولن يتخلف شيء.
هكذا كان توكُّل نوح-عليه السلام-على الله تعالى بما في هذا التوكل من الرصيد الإيماني المتمثل في : لله ملك السماوات والأرض.. ( ١٢٠ ) [ المائدة ]، و لله ما في السماوات وما في الأرض.. ( ٢٨٤ ) [ البقرة ]. ولن يخرج شيء عن ملكه سبحانه.

١ كبر: عظم وشق عليكم. مقامي: إقامتي بينكم. تذكيري بآيات الله: دعوتي إياكم إلى الإيمان بالله تعالى. فعزمتم على قتالي وطردي، فبالله آمنت، وبه وثقت، وعليه اعتمدت وتوكلت. فأجمعوا أمركم: اعزموا على ما تعزمون عليه وادعوا شركاءكم. غمة: ملتبسا مبهما، أي: كونوا جميعا يدا واحدة ضدي، واقضوا إلي: أي امضوا على ما في أنفسكم وافرغوا منه. ولا تنظرون: لا تؤخرون ولا تمهلون. وشدة إيمان نوح-عليه السلام- بالله تعالى وثقته في نصرته إياه هي التي دعته لأن يتحدى قومه الكافرين هذا التحدي؛ فكان نصر الله له، والغرق والهلاك لأعدائه بالطوفان.[مختصر تفسير الطبري-بتصرف]..
٢ الشيطان: كل عاد متمرد من الإنس والجن، والشيطان من الجن مخلوق حيث خلق من النار، وهو عدو للإنسان يغريه بالشر إلا من حفظه الله بإيمانه يقول الحق:وحفظناها من كل شيطان رجيم(١٧)[الحجر] أي: حفظ السماء من عبث الشياطين وقال تعالى:إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا..(٦)[فاطر] وقال:وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن..(١١٢)[الأنعام] [القاموس القويم-بتصرف]..
٣ اجتباه: اصطفاه واختاره، ومصداقه قوله تعالى عن آدم:ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (١٢٢)[طه]..
٤ القربان: هو ما يتقرب به العبد إلى الله أو إلى الآلهة المزعومة، وقد كان احد أبناء آدم صاحب غنم، وفقرب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها طيبة بها نفسه، أما الآخر فكان صاحب حرث فقرب أشر حرثه غير طيبة بها نفسه، فتقبل الله قربان صاحب الغنم الذي قدم أفضل ما عنده طيبة بها نفسه. انظر تفسير ابن كثير (٢/٤٢)..
٥ بسطت: مددت..
٦ القوم: جماعة من الرجال ليس معهم نساء، ويستعمل لفظ القوم فيشمل الأمة كلها رجالا ونساء، مثل قوم نوح وقوم إبراهيم. قال ابن منظور في اللسان(مادة قوم):"ربما دخل النساء فيه على سبيل التبع؛ لأن قوم كل نبي رجال ونساء"..
٧ القر في البيت: الاستقرار فيه، وذلك قوله تعالى:وقرن في بيوتكن ولا تبرحن تبرج الجاهلية الأولى(٣٣)]الأحزاب]..
٨ مثقال حبة من خردل: زنة حبة من خردل. والخردل: نبات عشبي ينبت في الحقول وعلى حواشي الطرق، تستعمل بزوره في الطب، ومنه بزور يتبل بها الطعام. الواحدة خردلة. ويضرب به المثل في الصغر، فيقال: ما عندي خردلة من كذا. بالمعجم الوسيط: مادة (خ ر د ل)}..
٩ كبرت كلمة تخرج من أفواههم..(٥)[الكهف] ا]: أن قول الكفار بأن لله-سبحانه وتعالى عما يقولون-ولدا، قول فيه خطأ كبير؛ لأن الله سبحانه منزه عن الصاحبة والأولاد، وعن الشركاء والأنداد. قال تعالى:إن كل من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا(٩٣)[مريم]. وقال سبحانه:أتقولون على الله ما لا تعلمون(٦٨)[يونس] من إثبات الولد له، والولد يقتضي المجانسة والمشابهة، والله تعالى لا يجانس شيئا، ولا يشابه شيئا..
١٠ المقام: مصدر ميمي بمعنى القيام واسم مكان القيام الحسي، ويطلق مجازا على المكانة والمنزلة الأدبية، وقوله:واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى..(١٢٥)[البقرة] أي: مكان قيامه المسجد الحرام. وقوله:وكنوز ومقام كريم(٥٨)[الشعراء] ا]: موطن فيه خيرات. وقوله:وما منا غلا له مقام معلوم(١٦٤)[الصافات] أي: منزلة معلومة. وقوله:يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله..(٧١)[يونس] أي: قيامي بالدعوة إلى الله وتذكيركم، ومقام هنا مصدر ميمي.
والمقام (بالضم) مصدر ميمي من أقام الرباعي المزيد بالهمزة بمعنى الإقامة. واسم مكان واسم زمان. وقوله تعالى:وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا(١٣)[الأحزاب] أي: لا إقامة لكم في أمن مع المجاهدين فارجعوا إلى بيوتكم..[القاموس القويم-بتصرف]..

١١ فسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يردها ملكا وإنما أرادها للرأي والشورى ليضرب المثل للأجيال أن الأمر في حياة الاستقرار للشورى مصدقا لقوله تعالى:وأمرهم شورى بينهم..(٣٨)[الشورى] ولكنه أجاب جوابا ذكيا يحمل ما يريده، وما يراد منه..
١٢ يقول ومصداق ذلك قوله تعالى:قلنا أحمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل(٤٠)]هود] فعن ابن عباس: كانوا ثمانين نفسا منهم نساؤهم، وعن كعب الأحبار: كانوا اثنين وسبعين نفسا، وقيل: كانوا عشرة. وقيل غير ذلك. وأيا كان عددهم فهو قليل جدا بالنسبة لمدة مكث نوح فيهم..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير