ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ أي لما أخذ نوحٌ في علاجِ السَّفينة. ويُروى أنه استأجرَ أُجَراءَ ينحِتُون معه، وكلَّما مرَّ ملأٌ من قومهِ هَزِئُوا به لمعالجتهِ السفينةَ ؛ لأنَّهم كانوا يَرَونه يعملُ السفينةَ مع أنَّه لم يكن بقُربهِ ماءٌ، وكان من لَدُنْ آدم عليه السلام إلى نوحٍ يُسْقَوْنَ من ماءِ المطر، فلا بحرَ ولا نَهْرَ جَارٍ، فكانوا يقُولون : انظروا إلى هذا الشَّيخِ الضالِّ يصنعُ هذه السفينةَ يخوِّفُنا بالغرقِ، ويجعلُ للماءِ أكَافاً فأين الماءُ؟! وكانوا يقولون في كلامِهم : فَرَغْتَ من أمرِ النبُوَّة، وأخذتَ في أمر النِّجارةِ! وكانوا يَرَونَهُ ينجرُ الخشبَ وهي شبهُ البيتِ العظيم، فإذا سألوهُ عن ذلك، قال أعملُ سفينةً تجري في الماءِ، ولم يكن هناكَ قبل ذلك سفينةٌ، فكانوا يتضَاحَكون ويعجَبُون من عملهِ.
و قَالَ ؛ لَهم نوحٌ : إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا ؛ الآنَ، فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ ؛ عندَ نزولِ العذاب، كَمَا تَسْخَرُونَ ؛ أنتمُ الساعةَ ؛ أي إن كُنتم تسخَرون منَّا لِمَا تَرَوْنَ من صَنْعَةِ الفُلْكِ، فإنَّا نعجبُ من غفلَتِكم عما أضَلَّكم، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ؛ من أحقُّ بالسِّخريِّ مِنَّا ومنكم، وتعلمون، مَن ؛ الذي، يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ؛ في الدُّنيا، وَيَحِلُّ عَلَيْهِ ؛ وينْزِلُ عليه، عَذَابٌ مُّقِيمٌ ؛ دائمٌ في الآخرة.

صفحة رقم 358

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية