ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٩)
(فسوف تعلمون من) موصولة في محل نصب أو استفهامية في محل رفع أي أينا (يأتيه عذاب يخزيه) أي يهينه وهو عذاب الغرق في الدنيا، قاله ابن عباس: والمراد بعذاب الخزي العذاب الذي يخزي صاحبه ويحل عليه العار (ويحل) التلاوة بكسر الحاء ويجوز لغة ضمها كما في المصباح أي ينزل (عليه عذاب مقيم) في الآخرة وهو عذاب النار الدائم والخلود فيها.
وقيل معنى يحل يجعل المؤجل حالاً مأخوذ من حلول الدين المؤجل. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم حتى كان آخر زمانه غرس شجرة فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها ثم جعل يعمل منها سفينة ويمرون فيسألونه فيقول اعملها سفينة فيسخرون منه ويقولون تعمل سفينة في البر وكيف تجري، قال سوف تعلمون، فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في السكك خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حباً شديداً فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبته رفعته بين يديها حتى ذهب الماء بها، فلو رحم الله منهم أحداً لرحم أم الصبي (١)، وقد ضعفه الذهبي في مستدركه على مستدرك الحاكم، وقد روي في صفة السفينة وقدرها أحاديث وآثار ليس في ذكرها هنا كثير فائدة.
_________
(١) المستدرك كتاب التفسير/هود ٢١/ ٣٤٢.

صفحة رقم 178

حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (٤٠) وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١)

صفحة رقم 179

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية