قوله : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ .
في " مَنْ " وجهان :
أحدهما : أن تكون موصولة.
والثاني : أن تكون استفهاميَّة، وعلى كلا التقديرين ف " تَعْلَمُونَ " إمَّا من باب اليقينِ، فتتعدَّى لاثنين، وإمَّا من بابِ العرفان فتتعدَّى لواحد.
فإذا كانت هذه عرفانية و " مَنْ " استفهامية كانت " مَنْ "، وما بعدها سادَّة مسدَّ مفعول واحد، وإن كانت متعديةً لاثنين كانت سادَّة مسدَّ المفعولين وإذا كانت " تَعْلَمُونَ " متعديةً لاثنين، و " مَنْ " موصولة كانت في موضع المفعول الأوَّلِ، والثاني محذوفٌ قال ابن عطيَّة :" وجائزٌ أن تكون المتعدية إلى مفعولين، واقتصر على الواحدِ ".
وهذه العبارةُ ليست جيِّدة ؛ لأنَّ الاقتصار في هذا الباب على أحد المفعولين لا يجوز، لما تقرَّر من أنَّهما مبتدأ وخبر في الأصل، وأمَّا حذف الاختصار، فهو ممتنعٌ أيضاً، إذ لا دليل على ذلك. وإن كانت متعدِّية لواحدٍ و " مَنْ " موصولةٌ فأمرها واضحٌ.
قوله :" وَيَحِلُّ عليْهِ " أي : يجبُ عليه، وينزل به " عذابٌ مقيمٌ " دائم. وحكى الزهراويُّ - رضي الله عنه - :" ويَحُلُّ " بضمِّ الحاءِ، بمعنى يجبُ أيضاً.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود