ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

وقال السدي : خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية١٧ لوط١٨ فبلغوا١٩ نهر سدون نصف النهار، ولقوا بنت٢٠ لوط تستقي [ من الماء لأهلها وكانت له ابنتان اسم الكبرى رثيا والصغرى زغرتا ]٢١ فقالوا [ لها ]٢٢ يا جارية، هل من منزل ؟ فقالت [ لهم ]٢٣ مكانكم حتى آتيكم، وفَرقت عليهم من قومها، فأتت أباها فقالت : يا أبتاه، أدرك فتيانا على باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم [ هي ]٢٤ أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم، و[ قد ]٢٥ كان قومه نهوه أن يضيف رجلا فقالوا : خل عنا فلْنُضِف٢٦ الرجال. فجاء بهم، فلم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته٢٧ فخرجت امرأته فأخبرت قومها [ فقالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط ]٢٨.
فجاءوا٢٩ يهرعون إليه.
وقوله : يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ أي : يسرعون ويهرولون [ في مشيتهم ويجمرون ]١ من فرحهم بذلك [ وروي في هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وقتادة وشمر بن عطية وسفيان بن عيينة ]٢.
وقوله : وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أي : لم يزل هذا من سجيتهم [ إلى وقت آخر ]٣ حتى أخذوا وهم على ذلك الحال.
وقوله : قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ يرشدهم إلى نسائهم، فإن النبي للأمة بمنزلة الوالد [ للرجال والنساء ]٤، فأرشدهم إلى ما هو أنفع٥ لهم في الدنيا والآخرة، كما قال لهم في الآية الأخرى : أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [ الشعراء : ١٦٥، ١٦٦ ]، وقوله في الآية الأخرى : قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ [ الحجر : ٧٠ ] أي : ألم٦ ننهك عن ضيافة الرجال قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ. لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الحجر : ٧١، ٧٢ ]، وقال في هذه الآية الكريمة : هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قال٧ مجاهد : لم يكن بناته، ولكن كن من أمَّتِهِ، وكل نبي أبو أمَّتِه.
وكذا روي عن قتادة، وغير واحد.
وقال ابن جُرَيْج : أمرهم أن يتزوجوا النساء، ولم يعرض عليهم سفاحا.
وقال سعيد بن جبير : يعني نساءهم، هن بَنَاته، وهو أب لهم٨ ويقال في بعض القراءات٩ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم.
وكذا روي عن الربيع بن أنس، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم.
وقوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أي : اقبلوا ما آمركم به من الاقتصار على نسائكم١٠، أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ أي :[ ليس منكم رجل ]١١ فيه خير، يقبل ما آمره به، ويترك ما أنهاه عنه ؟

١ - زيادة من ت، أ..
٢ - زيادة من ت، أ..
٣ - زيادة من ت، أ..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - في ت :"الأنفع"..
٦ - في ت، أ :"أو لم"..
٧ - في ت، أ :"وقال"..
٨ - في ت، أ :"هن بناته هو نبيهم"..
٩ - في ت، أ :"القراءة"..
١٠ - في ت، أ :"أي اقبلوا ما آمركم به من إتيانكم نساءكم واقتصاركم عليهن وترككم الفواحش من إتيان الذكران من العالمين"..
١١ - زيادة من ت، أ..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية