ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

قوله عز وجل : وجاءه قومُه يهرعون إليه أي يسرعون، والإهراع بين الهرولة والجمزى. قال الكسائي والفراء : لا يكون الإهراع إلا إسراعاً مع رعدة١.
وكان سبب إسراعهم إليه أن امرأة لوط أعلمتهم بأضيافه وجَمالهم فأسرعوا إليه طلباً للفاحشة منهم.
ومن قبل كانوا يعملون السيئات فيه وجهان :
أحدهما : من قبل إسراعهم إليه كان ينكحون الذكور، قاله السدي.
الثاني : أنه كانت اللوطية في قوم لوط في النساء قبل الرجال بأربعين سنة، قاله عمر بن أبي زائدة.
قال يا قوم هؤلاء بناتي هُنَّ أطهر لكم قال لهم لوط ذلك ليفتدي أضيافه منهم.
هؤلاء بناتي فيهن قولان :
أحدهما : أنه أراد نساء أمته ولم يرد بنات نفسه. قال مجاهد وكل نبي أبو أمّته وهم أولاده. وقال سعيد بن جبير : كان في بعض القرآن : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم.
الثاني : أنه أراد بنات نفسه وأولاد صلبه لأن أمره فيهن أنفذ من أمره في غيرهن، وهو معنى قول حذيفة بن اليمان.
فإن قيل : كيف يزوجهم ببناته مع كفر قومه وإيمان بناته ؟
قيل : عن هذا ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه كان في شريعة لوط يجوز تزويج الكافر بالمؤمنة، وكان هذا في صدر الإسلام جائزاً حتى نسخ، قاله الحسن.
الثاني : أنه يزوجهم على شرط الإيمان كما هو مشروط بعقد النكاح.
الثالث : أنه قال ذلك ترغيباً في الحلال وتنبيهاً على المباح ودفعاً للبادرة من غير بذل نكاحهن ولا بخطبتهن، قاله ابن أبي نجيح٢.
هن أطهر لكم أي أحل لكم بالنكاح الصحيح.
فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لا تذلوني بعار الفضيحة، ويكون الخزي بمعنى الذل. الثاني : لا تهلكوني بعواقب فسادكم، ويكون الخزي بمعنى الهلاك. الثالث : أن معنى الخزي هاهنا الاستحياء، يقال خزي الرجل إذا استحي، قال الشاعر :

من البيض لا تخزى إذا الريح ألصقت بها مِرطها أو زايل الحلي جيدها
والضيف : الزائر المسترقد، ينطلق على الواحد والجماعة، قال الشاعر :
لا تعدمي الدهر شفار الجازر للضيف والضيف أحق زائر
أليس منكم رجلٌ رشيد فيه وجهان : أحدهما : أي مؤمن، قاله ابن عباس. الثاني : آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر، قاله أبو مالك. ويعني : رجل رشيد ليدفع عن أضيافه، وقال ذلك تعجباً من اجتماعهم على المنكر.
١ قال مهلهل بن ربيعه:
فجاءوا يهرعون وهم أسارى نقودهم على رغم الأنوف.

٢ والأرجح من هذه الأقوال كلها أن لوطا عرض بناته عرضا غير جاد اعتمادا على أنهم يستحيون منه ويكفوا كما نقول لرجل يضرب آخر وأنت تحجزه عنه: دعه واضربني أنا، وقد أورد ذلك الفخر الرازي وأبو السعود والاصفهاني وغيرهم من المفسرين..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية