ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

قَوْله تَعَالَى: وجاءه قومه يهرعون إِلَيْهِ الْآيَة، يهرعون إِلَيْهِ مَعْنَاهُ: يسرعون ويهرولون؛ وَقد بَينا أَن لوطا قد مر مَعَهم بهم. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: أَن الْمَلَائِكَة جَاءُوا إِلَى بَيت لوط - عَلَيْهِ السَّلَام - وَكَانَ لوط فِي دَاره، فَذَهَبت امْرَأَته السوء الْكَافِرَة إِلَى قومه وَأَخْبَرتهمْ مَجِيء هَؤُلَاءِ فَلَمَّا سمعُوا جَاءُوا لقصد الْفَاحِشَة.

صفحة رقم 446

يعْملُونَ السَّيِّئَات قَالَ يَا قوم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم فَاتَّقُوا الله وَلَا تخزون فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُم رجل رشيد (٧٨) قَالُوا لقد علمت مَا لنا فِي بناتك من حق وَإنَّك لتعلم مَا
وَقَوله: وَمن قبل كَانُوا يعْملُونَ السَّيِّئَات يَعْنِي: الْفَوَاحِش؛ وَهِي: إتْيَان الرِّجَال.
وَقَوله: قَالَ يَا قوم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنه عرض عَلَيْهِم بَنَات نَفسه تزويجا ونكاحا؛ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يجوز للمشرك أَن يتَزَوَّج بِمسلمَة؟
وَالْجَوَاب: أَن ذَلِك كَانَ جَائِزا فِي شريعتهم. وَمِنْهُم من قَالَ: عرض عَلَيْهِم بِشَرْط الْإِسْلَام.
وَالْقَوْل الثَّانِي - وَهُوَ قَول مُجَاهِد، وَسَعِيد بن جُبَير، وَغَيرهمَا -: أَنه عرض عَلَيْهِم نِسَاءَهُمْ، وسماهن بَنَات نَفسه؛ لِأَن النَّبِي للْأمة بِمَنْزِلَة الْأَب؛ وَفِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب: " النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وَهُوَ أَب لَهُم ". وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّمَا قَالَ هَذَا على طَرِيق الدّفع، لَا على طَرِيق التَّحْقِيق، وَلم يرْضوا هَذَا القَوْل؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُوما من الْكَذِب. وَقَوله: هن أطهر لكم مَعْنَاهُ: أحل لكم.
قَوْله: فَاتَّقُوا الله وَلَا تخزون فِي ضَيْفِي مَعْنَاهُ: خَافُوا الله وَلَا تفضحوني فِي أضيافي. أَلَيْسَ مِنْكُم رجل رشيد مَعْنَاهُ: أَلَيْسَ مِنْكُم رجل يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَيدْفَع الْقَوْم عَن أضيافي. وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة أَنه قَالَ: معنى قَوْله: أَلَيْسَ مِنْكُم رجل رشيد مَعْنَاهُ: أَلَيْسَ فِيكُم رجل يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله.

صفحة رقم 447

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية