ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

وجاءه قومُه يُهرَعُون ؛ يُسرعون إليه كأنهم يُدفعون إليه دفعاً، لطلب الفاحشة من أضيافه. ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون السيئات ؛ الفواحش، كاللواطة، وغيرها، مستمرين عليها مجاهرين بها، حتى لم يستحيوا وجاؤوا يهرعون إليها.
قال يا قوم هؤلاء بناتي تزوجوهن، وكانوا يطلبونهن قبل، فلا يجيبهم لخبثهم، وعدم كفاءتهم، لا لحرمة المسلمات على الكفار، فإنه شرع طارئ ؛ قال ابن جزي : وإنما قال لهم ذلك ؛ ليقي أضيافه ببناته. قيل : إن اسم بناته، الواحدة : ريثا، والأخرى : غوثاً. ه. ولم يذكر الثالثة، فعرضهن عليهم، وقال : هنَّ أطهرُ لكم ؛ أحل لكم، أو أقل فحشاً، كقولك : الميتة أطيب من المغضوب، فاتقوا الله بترك الفواحش، ولا تُحزون ؛ لا تفضحوني في ضيفي ؛ في شأنهم، فإن افتضاح ضيف الرجل خزي له. أليس منكم رجلٌ رشيدٌ ؛ عاقل يهتدي إلى الحق ويرعوي عن القبيح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الاعتناء بشأن الأضياف، وحفظ حرمتهم : من شأن الكرام، والاستخفاف بحقهم، والتجاسر عليهم، من فعل اللئام. وفي الحديث :«مَن كَانَ يُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخر فَليُكرمْ ضَيفَهُ». والإسراع إلى الفواحش من علامة الهلاك، لاسيما اللواطَ والسفاح. والإيواء إلى الله والاعتصام به من علامة الفلاح، والبعد عن ساحة أهل الفساد من شيم أهل الصلاح، وكل من اشتغل بالظلم والفساد فالرمي بالحجارة إليه بالمرصاد.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير