وجاءه قومه يهرعون إليه قال ابن عباس وقتادة يسرعون، وقال مجاهد يهرولون وقال الحسن مشي بين مشيين، وقال شمر بن عطية بين الهرولة والجفر، وفي القاموس مشيء في اضطراب وسرعة، وبناء الفعل للمفعول للدلالة على كمال الإسراع وذلك لكمال طلبهم للفاحشة ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون السيئات كانوا يأتون الرجال في أدبارهم ويعملون الفواحش فتمرنوا بها ولم يستحيوا منها حتى جاءوا يهرعون لها مجاهرين قال لهم لوط حين قصدوا أضيافه وظنوا أنهم غلمان يا قوم هؤلاء بناتي يعني فتزوجوهن وكانوا يطلبونهن قبل فلا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم، لا لحرمة المسلمات على الكفار فإنه شرع طار، وكان في ذلك الوقت تزويج المسلمة من الكافر جائزا، كما زوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع قبل الوحي وكانا كافرين، وقال الحسين بن الفضل عرض بناته عليهم بشرط الإسلام، وقال مجاهد وسعيد بن جبير قوله هؤلاء بناتي أراد به نساءهم أضاف إلى نفسه لأن كل نبي أبو أمته، وفي قراءة أبي بن كعب النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " وهو أب لهم " وهذا القول يرجع من حيث المعنى بان ابنتيه لا تصلحان لنكاح جماعة من الرجال، وقيل في جواب الترجيح إنه كان لقوم لوط سيدان مطاعان، فأراد لوط أن يزوجهما ابنتيه وقيل إنما قال : لوط هؤلاء بناتي على سبيل الدفع مبالغة في تناهي خبث ما يقصدونه، يعني أن ذلك أهون عليه منه لا على التحقيق هن أطهر لكم يعني أنظف لكم فعلا أو أقل فاحشة كقولك الميتة أطيب من المغضوب وأحل منه وقوله هؤلاء مبتدأ أو بناتي عطف بيان وهن فصل وأطهر خبر المبتدأ أو بناتي خبر هؤلاء وهن أطهر مبتدأ أو خبر فاتقوا الله بترك الفواحش ولا تخزون قرأ أبو عمرو بإثبات الياء وصلا فقط أي لا تفضحوني من الخزي أو لا تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء في ضيفي قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بالإسكان يعني لا تخزوني في شأن أضيافي فإن إخزاء الرجل أخزاؤه أليس منكم رجل رشيد يهتدي إلى الحق ويجتنب عن القبيح وقال ابن إسحاق رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
التفسير المظهري
المظهري