ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

قالوا له : أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ قرأ حمزةُ والكسائيُّ وحفص عن عاصم، " أصلاتُكَ " بغير واو. والباقون(١) بالواو على الجمع.
قوله : أَوْ أَن نَّفْعَلَ العامَّةُ على نون الجماعةِ، أو التعظيم في " نَفْعلُ " و " نشاءُ ".
وقرأ زيد بنُ عليّ، وابنُ أبي عبلة والضحاك(٢) بنُ قيس بتاءِ الخطاب فيهما. وقرأ أبو عبد الرحمن(٣) وطلحة الأول بالنون والثاني بالتاء، فمن قرأ بالنون فيهما عطفه على مفعول " نَتْرُكَ " وهو " ما " الموصولةُ، والتقدير : أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبدُ آباؤنا، أو أنْ نتركَ أن نفعل في أموالنا ما نشاءُ، وهو بخسُ الكيل والوزن المقدَّم ذكرهما. و " أوْ " للتنويع أو بمعنى الواو، قولان، ولا يجوز عطفه على مفعول " تأمُركَ " ؛ لأنَّ المعنى يتغيَّرُ، إذ يصير التقديرُ : أصلواتُك تأمُرك أن تفعل في أموالنا.
ومن قرأ بالتاء فيهما جاز أن يكون معطوفاً على مفعول " تأمُركَ "، وأن يكون معطوفاً على مفعول " نترك "، والتقديرُ : أصلواتك تأمرك أن تفعل أنت في أموالنا ما تشاءُ أنت، أو أن نترك ما يعبدُ آباؤنا، أو أن نترك أن تفعل أنت في أموالنا ما تشاء أنت.
ومن قرأ بالنُّون في الأوَّلِ وبالتَّاءِ في الثاني كان :" أن تفعل " معطوفاً على مفعول :" تأمُرُكَ " فقد صار ذلك ثلاثة أقسام، قسمٍ يتعيَّنُ فيه العطفُ على مفعول :" نَتْرُكَ " وهي قراءةُ النُّونِ فيهما، وقسم يتعيَّنُ فيه العطفُ على مفعول " تأمُرك "، وهي قراءةُ النُّون في " نفعلُ " والتاء في " تشاء "، وقسمٍ يجوزُ فيه الأمْران وهي قراءةُ التاء فيهما.
والظَّاهرُ من حيثُ المعنى في قراءة التَّاء فيهما، أو في " تشاء " أنَّ المراد بقولهم ذلك هو إيفاءُ المكيال والميزان ؛ لأنه كان يأمرهم بهما.
وقال الزمخشريُّ :" المعنى : تأمرك بتكليف أن نترك، فحذف المضاف لأنَّ الإنسان لا يؤمرُ بفعل غيره ".
واعلم أنَّ قوله : أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ إشارة إلى أنه أمرهم بالتوحيد. وقوله : أَوْ أَن نَّفْعَلَ في أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إشارة إلى أنه أمرهم بترك البخس.

فصل


قيل : المرادُ بالصلاة هنا الدِّين والإيمان ؛ لأنَّ الصلاة أظهر شعائر الدين ؛ فجعلوا ذكر الصَّلاة كناية عن الدِّين. وقيل : أصل الصلاة الاتِّباعُ، ومنه أخذ المصلِّي من خيل المسابقة، وهو الذي يتلو السابق ؛ لأنَّ رأسه يكون على صلوي السَّابق، وهما ناحيتا الفخذين، والمعنى : دينُك يأمرك بذلك. وقيل : المرادُ هذه الأفعال المخصوصة، روي أنَّ شُعَيْباً كان كثير الصَّلاةِ، وكان قومه إذا رأوه يصلي يتغامزون ويتضاحكُون، فقصدوا بقولهم : أصلاتُكَ تأمرك السخرية والاستهزاء.
إِنَّكَ لأَنتَ الحليم الرشيد .
قال ابن عباس : أرادوا السَّفيه الغاوي ؛ لأنَّ العرب قد تصف الشيء بضده فيقولون : للديغ سليم، وللفلاة مفازة(٤).
وقيل : قالوه على وجهِ الاستهزاء، كما يقال للبخيل الخسيس " لو رآكَ حاتمٌ، لسجد لك "، وقيل : الحليم، الرشيد بزعمك.
وقيل : على الصِّحَّة أي : إنَّكَ يا شعيبُ فينا حليم رشيد لا يحصل بك شقّ عصا قومك، ومخالفة دينهم، وهذا كما قال قومُ صالح : قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هذا [ هود : ٦٢ ].
١ ينظر: الحجة ٣٤٨ والإتحاف ٢/١٣٤ وقرأ بها أيضا ابن وثاب ينظر: البحر المحيط ٥/٢٥٤..
٢ ينظر: الكشاف ٢/٤١٩، والمحرر الوجيز ٣/٢٠٠ والبحر المحيط ٥/٢٥٤ والدر المصون ٤/١٢٣..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٣/٢٠٠ والبحر المحيط ٥/٢٥٤ والدر المصون ٤/١٢٣..
٤ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٩٨)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية