ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

قوله تعالى : قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء :
اختلف في قوله تعالى : أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء فقيل بخس الكيل والميزان الذي تقدم ذكره في السورة ١ وقيل هو تبديل السكك التي يقصد بها أكل أموال الناس. وقيل هو منعهم الزكاة، وقيل هو قطعهم الدنانير والدراهم، وهذه مسألة اختلف فيها فلم يجز قطعها جملة قوم ٢ وهو أحد قولي مالك، ولم يجز قوم قطع الصحاح منها خاصة. فأما المقطوع فأجازوا قطعها وهو أحد قولي مالك ٣ ولم يجز قوم قطعها إلا عند الحاجة إليها كقطع الثياب. وحكى بعضهم هذا على أنه للمذهب.
وأجاز قوم قطعها جملة، واحتج بعضهم من لم يجز القطع بالآية المذكورة وما جاء عنه عليه الصلاة والسلام من النهي عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم ٤ والسكة الدراهم المضروبة، وأصلها الحديدة التي تطبع عليها الدراهم فسميت الدراهم بها لأنها ضربت بها. واختلف الذين لم يجيزوا القطع في وجه ذلك، فقيل لما في الدراهم والدينار من ذكر الله فكره قرضها لذلك، وإليه ذهب أحمد بن حنبل. قال أبو داود : قلت لأحمد معي درهم صحيح وقد حضر سائل أأكسره ؟ ٥ قال : لا. وقيل بل المعنى فيه كراهية التدنيق ٦ وذمه. وكان الحسن يقول لعن الله الدانق. وأول من أحدث الدانق٧ فلان، ما كانت العرب تفعله ولا أبناء الفرس. وقيل إنما لم يجز لأنه يضع من قيمته وقد نهى عن إضاعة المال. والذين أجازوا القطع تأولوا الآية على غير ذلك أو تأولوها عليه ولم يروها لهم لازمة لأنها٨ إنما جازت في شرع غيرنا، وتأولوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : إنما نهى عن كسره على أن يعاد تبرا، فأما أن يرصده لنفقته فلا، وإلى هذا ذهب محمد بن عبد الله الأنصاري ٩ قاضي البصرة ١٠ وقال بعضهم إن المغابنة ١١ كانت تجري بها في صدر الإسلام عددا لا ورقا. وكان بعضهم يكسرها ويأخذ أطرافها قرضا بالمقراض وكان ذلك سبب النهي، فرجع هذا القول إلى أنه إنما نهى عن ذلك خوف التدليس، فإذا أمن جاز. ولا خلاف أنه إذا دلس به لم يجز قطعه. وقد روي مثل هذا في قصة الآية. وقال بعضهم قد يكون ذلك أيضا بأن يكسره فيتخذ منه أواني وزخر ونحوها فلذلك نهى عنه.

١ قاله ابن عطية في المحرر الوجيز ٩/ ٢١٠..
٢ في (أ)، (ز): "جماعة". وقال ابن عطية: وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: قطع الدراهم والدنانير من الفساد في الأرض. راجع المحرر الوجيز ٩/ ٢١١..
٣ من قوله: "ولم يجز قوم قطع.... إلى: أحد قولي مالك" ساقط في (ب)، (ح)، (هـ)..
٤ والحديث ذكره أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب: في كسر الدراهم ٣/ ٧٣٠. وأحمد في مسنده ٣/ ٤١٩..
٥ في (هـ): "أنكسره"..
٦ في (أ)، (ب): "التدنيق"..
٧ "وأول من أحدث الرانق" ساقط في (أ)، (ز)..
٨ في (أ)، (ز): "لأنهم"..
٩ محمد بن عبد الله الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، أبو عبد الله. ولي قضاء البصرة ثم قضاء بغداد. توفي سنة ٢١٥هـ/ ٨٣٠م. انظر ميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٨٢..
١٠ "البصرة" كلمة ساقطة في (أ)، (ز)..
١١ "المغابنة": كلمة ساقطة في (ب)..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير