(قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)
استنكروا دعوته في العبادة وفي إصلاح المعاملات، ولما كان كثير الصلاة والضرعة (قالوا أَصَلاتُكَ تَأمُرُكَ) أي تدفعك لأن تدعونا إلى عبادة اللَّه تعالى وحده وترك عبادة الأوثان، كما يستنكرون دعوته لإصلاح معاملاتهم، وذلك من مبادئ الأخلاق الكريمة.
ثم يقولون: (إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشيدُ)، قال بعض المفسرين إن قولهم هذا كان تهكما عليه، كأنهم يقولون أتحسب نفسك العاقل الرشيد المدرك وحدك وما أنت كذلك.
وإني أرى أنهم قالوا ذلك قاصدين معناه على إدراكهم، ولذا أكدوه بـ (إن) بأن، وباللام، وأنت، و (الْحَلِيمُ): العاقل المدرك، و (الرَّشِيدُ) الذي يدبر أموره على حكم العقل.
وكأنهم يقولون إن مقتضى ما أنت عايه من العقل والرشد والإدراك كان يوجب عليك ألا تنهانا عن أن نترك ما كان يعبد آباؤنا وأن تتركنا على ما ألفنا، وألا تصادر أموالنا أو تنهانا عن طرقنا التي تدار علينا الربح الوفير والخير الكثير، وذلك أشد ما تقع فيه النفس من فساد والعقل من الأهواء، إذ يحسبون الدعوة إلى الخير مما لَا يليق، ويعاود نبي اللَّه إرشادهم.
صفحة رقم 3741زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة