أي : أيأمرك إلهك ودينك أن نترك ما يبعد آباؤنا ؟
ولقائل أن يقول : ولماذا قالوا : " أصلاتك " ؟
نقول : لأن الإسلام بني على خمس١ : أولها شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؛ ويكفي أن يقولها الإنسان مرة واحدة في حياته كلها، ثم إقامة الصلاة، وبعد ذلك إيتاء الزكاة، ثم صوم رمضان، ثم حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.
وأنت إن نظرت إلى هذه الأركان فقد تجد إنسانا لا يملك ما يزكي به أو ما يحج به، وقد يكون مريضا فلا صوم عليه، وهو ينطق بالشهادة مرة واحدة في حياته، ولا يبقى في أركان الدين إلا الصلاة ؛ ولذلك يقال عنها :( عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين )٢ ؛ لأنها الركن الوحيد الذي يعلن العبد فيه الولاء لربه كل يوم خمس مرات، دواما في الولاء لله.
ولا تسقط الصلاة أبدا عن أي إنسان مهما كانت ظروفه، فإن عجز عن الحركة٣ ؛ فله أن يصلي برموش عينيه، وإن عجز عن تحريك رموش عينيه فليجر الصلاة على قلبه، حتى في حال الحرب والمسايفة٤ فالإنسان المسلم يصلي صلاة الخوف٥.
إذن : فالصلاة هي الركن الذي لا يسقط أبدا، ويكرر في اليوم الخمس مرات، وقد أعطاها الحق سبحانه في التشريع ما يناسبها من الأهمية.
وكل تكليفات الإسلام جاءت بوحي من الله سبحانه وتعالى، فجبريل عليه السلام يحمل الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ ويبلغنا الرسول صلى الله عليه وسلم إياه، وتميزت الصلاة وحدها بأن الحق سبحانه قد كلف بها النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء وجوده في الملأ الأعلى ؛ عند سدرة المنتهى٦، وذلك لفرط أهميتها.
ومثال ذلك من حياتنا- ولله المثل الأعلى- نجد الرئيس في أي موقع من مواقع العمل ؛ وهو يستقبل البريد اليومي المتعلق بالعمل، ويحول كل خطاب إلى الموظف المختص ليدرسه أو ليقترح بخصوصه اقتراحا، وإذا وجد الرئيس أمرا مهما قادما من أعلى المستويات ؛ فهو يستدعي الموظف المختص ؛ ويرتب معه الإجراءات والترتيبات الواجب اتخاذها، وإذا كان هذا يحدث في الأمور البشرية، فما بالنا بالتكليف من الله سبحانه وتعالى للرسول ؟
وقد شاء الحق سبحانه أن يكون تكليف الصلاة – لأهميته- هو التكليف الوحيد الذي نال تلك المنزلة ؛ لأنها الركن الذي يتكرر خمس مرات في اليوم الواحد ؛ ولا مناص٧ منه.
فأنت قد لا تنطق الشهادة إلا مرة واحدة ؛ لكنك تقولها في كل صلاة.
وفي الزكاة تضحي ببعض المال ؛ إلا إن كنت قد ورثت وأنت في بطن أمك ؛ ولا بد أن تزكي من مالك ؛ والمال لا يأتي إلا من العمل ؛ والعمل فرع من الوقت ؛ وأنت في الصلاة تضحي بالوقت نفسه ؛ والوقت أوسع من دائرة الزكاة.
وفي الصيام أنت تمتنع عن شهوتي البطن والفرج ؛ من الفجر إلى المغرب ؛ لكنك تمارس كل أنشطة الحياة ؛ أما في الصلاة فأنت تصوم عن شهوتي الفرج والطعام ؛ وتصوم أكثر عن أشياء مباحة لك في الصيام.
وفي الحج أنت تتوجه إلى بيت الله الحرام ؛ وأنت في كل صلاة تتوجه إلى بيت الله الحرام.
وهكذا تجتمع كل أركان الإسلام في الصلاة.
وأهل مدين هنا- في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها- قد هزءوا برسولهم شعيب عليه السلام، وصلاته ؛ مثلما فعل كفار قريش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أهل مدين لشعيب عليه السلام : أصلاتك تأمرك.. ( ٨٧ ) [ هود ].
وظنوا أنهم بهذا القول إنما يتهكمون عليه ؛ لأن شعيبا كان كثير الصلاة ؛ وهم- ككفار قريش- يجعلون أن الصلاة تأمر وتنهى.
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء٨ والمنكر.. ( ٤٥ ) [ العنكبوت ] : إذن : فللصلاة٩ أمر، وللصلاة نهي، وما دام قد ثبت لشيء حكم ؛ يثبت له مقابلة، وأنت تسمع من يقول لآخر : أنت تصلي لذلك فأنا أثق في أمانتك وتسمع إنسانا آخر ينصح صديقا بقوله : كيف تسمح لنفسك أن ترتكب هذا الإثم وأنت خارج من الصلاة ؟ ١٠.
وكثير من الناس يغفلون عن أن التقابل في الجهات إنما يحل مشاكل متعددة ؛ فيأخذون جهة ويتركون الأخرى.
ولذلك أقول : مادام الحق سبحانه قد قال إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر، فلا بد أنها تأمر بالبر والخير١١.
ومثال آخر : نجده في قول الحق سبحانه عن غرق قوم فرعون : فما بكت عليهم السماء والأرض... ( ٢٩ ) [ الدخان ] : ومادام الحق سبحانه وتعالى قد نفى بكاء السماوات والأرض على قوم فرعون ؛ ففي المقابل فلا بد أنها تبكي على قوم آخرين١٢ ؛ لأن السماوات والأرض من المسخرات للتسبيح، وقال الحق سبحانه عنهما : إنا عرضنا الأمانة١٣ على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها.. ( ٧٢ ) [ الأحزاب ] : وبهذا القول اختارت كل من السماوات والأرض مكانة الكائنات المسبحة، مصداقا لقول الحق سبحانه : وإن١٤ من شيء إلا يسبح بحمده ( ٤٤ ) [ الإسراء ] : فإذا رأت السماوات والأرض إنسانا مسبحا ؛ فلا بد أن تحبه، وإن رأت إنسانا كافرا، معاندا ؛ فلابد أن تكرهه.
ومادامت السماوات والأرض لم تبك على قوم فرعون ؛ فذلك لأنهم ضالون ؛ لأنها لا تبكي إلا على المهديين.
وقد حل لنا الإمام علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- هذه المسألة ؛ فقال :( إذا مات المؤمن بكى عليه موضعان : موضع في الأرض، وموضع في السماء، أما موضعه الذي في الأرض : فمصلاه، وأما موضعه في السماء فمصعد عمله )١٥.
لأن موضعه الذي كان يصلي فيه ؛ يحرم من أن واحدا كان يصلي فيه، وأما موضعه الذي كان يصعد منه عمله ؛ فيفتقد رائحة عبور العمل الصالح.
فإن أردت بالصلاة الدين ؛ وهي رمز الدين ؛ فللصلاة أمر هو نفس أمر الدين، وهي الأمر بالإيمان الحق، لأن الإيمان المقلد لا نفع له.
إذن : فقد أراد أهل مدين التهكم على دعوة شعيب لهم ؛ وتساءلوا : أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا.. ( ٨٧ ) [ هود ] : وهذا القول يحمل أيضا ردهم على دعوته لهم ألا يعبدوا غير الله ؛ فلا إله غيره ؛ وردوا كذلك على دعوته لهم ألا ينقصوا الكيل والميزان ؛ وألا يبخسوا١٦ الناس أشياءهم ؛ وأن يتيقنوا أن ما يبقى عند الله هو الخير لهم، وألا يعثوا١٧ في الأرض مفسدين.
وقالوا : أتنهانا أيضا عن أن نفعل بأموالنا ما نشاء ؟ وكأنهم قد عميت بصيرتهم ؛ لأنهم إن أباحوا لأنفسهم أن يفعلوا بأموالهم ما يشاءون ؛ فغيرهم سيبيحون لأنفسهم أن يفعلوا بأموالهم ما يشاءون ؛ وستصطدم المصالح، ويخسر الجميع.
وقولهم : .. إنك لأنت الحليم الرشيد ( ٨٧ ) [ هود ] : استمرار في التهكم الذي بدءوه بقولهم : أصلاتك تأمرك أن تترك ما يعبد آباؤنا.. ( ٨٧ ) [ هود ] : مثلهم في ذلك مثل منافقي المدينة الذين قالوا للأنصار : لا تنفقوا على من١٨ عند رسول الله حتى ينفضوا١٩.. ( ٧ ) [ المنافقون ] : وكانوا يريدون أن يضربوا المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ؛ وقد قالوا : رسول الله تهكما ؛ وهم يحرضون أثرياء المدينة على تجويع المهاجرين.
ومثلهم –أيضا- مثل قوم لوط حين نهاهم عن فعل تلك الفاحشة ؛ فقالوا تهكما منه وممن آمن معه : .. أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون٢٠ ( ٨٢ ) [ الأعراف ] : فهل تطهرهم علة للإخراج من القرية، ولكنهم قالوا هذا لأنهم لا يريدون أن يكون بينهم من يعكر ما هم فيه.
وهذا مثلما نسمع في حياتنا من يقول : " لا تستعن بفلان لأنه حنبلي ".
هم-إذن- قد قالوا : ... إنك لأنت الحليم الرشيد ( ٨٧ ) [ هود ].
وهذا منطق السخرية منه ؛ لأنه لم يوافقهم على عبادة غير الله، ولم يوافقهم على إنقاص الكيل والميزان ؛ ونهاهم عن بخس الناس أشياءهم.
وإذا قيل حكم وهو حق ؛ ويقوله من لا يؤمن به ؛ فهو يقصد به الهزء والسخرية.
وهو لون من التهكم جاء في القرآن الكريم في مواضع متعددة ؛ فنجد الحق سبحانه يقول لمن تجبر وطغى في الدنيا ؛ ويلقى عذاب السعير في الآخرة : ذق٢١ إنك أنت العزيز الكريم ( ٤٩ ) [ الدخان ].
وكذلك يقول الحق سبحانه : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه٢٢.. ( ٢٩ ) [ الكهف ] : وفي كل من القولين تهكم وسخرية، وكذلك قولهم في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : أصلاتك تأمرك.. ( ٨٧ ) [ هود ] : وهذا قول يحمل التهكم بصلاته.
وكذلك قولهم : .. إنك لأنت الحليم٢٣ الرشيد ( ٨٧ ) [ هود ] : يعني التساؤل : كيف يصح لك وأنت العاقل الحليم أن تتورط وتقول لنا : اعبدوا الله ما لكم من إله غيره.. ( ٨٤ ) [ هود ] : وقد قالوا ذلك لأنهم قد ألفوا عبادة الأصنام، وكذلك تهكموا على دعوة لهم بعدم إنقاص الكيل والميزان.
وأيضا لم يقبلوا منه قوله بأن يحسنوا التصرف في المال، والعلة التي برروا بها كل هذا السفه أن شعيبا حليم رشيد ؛ فكيف يدعوهم إلى ما يخالف أهواءهم ؟
ويأتي الحق سبحانه بما قال شعيب -عليه السلام- فيقول جل شأنه :
قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة٢٤ من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن٢٥ أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه وتوكلت وإليه أنيب٢٦ ( ٨٨ ) :
٢ - قال الحافظ العراقي في تخريجه للإحياء [١/١٤٧]: (رواه البيهقي في الشعب بسند ضعفه من حديث عمر). وقال الملأ على القارئ في "الأسرار المرفوعة (حديث ٥٧٨)": "قال ابن الصلاح في "مشكل الوسيط": إنه غير معروف، وقال النووي في التنقيح: إنه منكر باطل. لكن رواه الديلمي عن علي كما ذكره السيوطي في الدرر المنتثرة (ح ٢٧٩)..
٣ -من حصل له عذر من مرض ونحوه لا يستطيع معه القيام في الفرض يجوز له أن يصلي قاعدا، فإن لم يستطع القعود صلى على جنبه يومئ بالركوع والسجود. راجع فقه السنة [١/٢٣٤]..
٤ - إذا اشتد الخوف والتحمت الصفوف صلى كل واحد حسب استطاعته راجلا أو راكبا مستقبلا القبلة أو غير مستقبلها يومئ بالركوع والسجود كيفما أمكن، ويجعل السجود أخفض من الركوع ويسقط عنه من الأركان ما عجز عنه. [فقه السنة-١/٢١٠]..
٥ - ثبتت صلاة الخوف بكتاب الله، فقال: وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة..(١٠٢) [النساء]. قال الإمام أحمد: (ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز) وذكر الشيخ السيد سابق ست كيفيات لصلاة الخوف في فقه السنة [١/٢٠٨-٢١٠] وانظر أحكام القرآن للجصاص [٢/٣٢٢-٣٣٢].
٦ - فرضت الصلاة مباشرة ليلة الإسراء والمعراج لشرفها، ولأنها جماع العبادات، ففيها الشهادة والزكاة والصوم والحج، لذلك لم تسقط عن المكلف، من مفهوم خواطر الشيخ..
٧ -لا مناص: لا بد ولا مهرب. وناص، ينوص: فر هاربا، وناص من المكروه، نجا منه وخلص.
قال تعالى: .. ولات حين مناص (٣) [ص] أي: ليس الحين حين فرار وهروب من العذاب المحيط بهم، أو ليس الحين حين نجاة وخلوص من العذاب. [القاموس القويم] بتصرف..
٨ - الفحشاء: الفحش هو العمل القبيح المنكر. قال تعالى: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء..(٢٦٨) [البقرة] أي: يأمركم بالبخل أو فعل القبيح- عامة- ومنه البخل. والفاحشة: الفعلة القبيحة. والفواحش: الأمور القبيحة وقد فحش وفحش فحشا فهو فاحش: أي: جاوز الحد، وفعل القبيح [القاموس القويم ٢/ ٧٣]..
٩ - لأن الصلاة فعلت استجابة لأمر الآمر، وهي تشتمل على آيات القرآن الكريم، والآيات إما آيات آمرة، وإما آيات ناهية، وما فيها من إحرام وركوع وسجود يدل على استقبالها بقلب منيب في استجابة خاشعة، فكل ما فيها هو نافع لك أمرا أو نهيا؛ لذلك كانت الصلاة مدرسة تنهي عن الفحشاء والمنكر..
١٠ -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا" أخرجه الطبراني في معجمه الكبير [١١/٥٤] وعزاه ابن كثير لابن أبي حاتم في تفسيره، وذكره الهيثمي في المجمع [٢/٢٥٨] وقال: فيه ليث بن أبي سليم ثقة مدلس"..
١١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن فلانا يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق، قال: (إنه سينهاه ما تقول) أخرجه أحمد في مسنده [٢/٤٤٧] والبزار [١/٣٤٦- كشف الأستار] وابن حبان [ص ١٦٧- موارد الظمآن]. قال الهيثمي في المجمع [٢/٢٥٨]: |رجاله رجال الصحيح)..
١٢ - عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عبد إلا وله في السماء بابان: باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل منه عمله وكلامه فإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا هذه الآية فما بكت عليهم السماء والأرض..(٢٩) [الدخان]- وذكر- أنهم لم يكونوا عملوا على الأرض عملا صالحا يبكي عليهم ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكى عليهم)..
١٣ - الأمانة: مصدر أمن فهو أمين، تطلق الأمانة على الوديعة نفسها. قال تعالى: إن يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها..(٥٨) [الأحزاب] فالأمانة هنا مستعارة للتكاليف الشرعية من أوامر ونواه وأحكام وعقائد وعبادات وأخلاق. [القاموس القويم ١/٣٥]..
١٤ -إن- هنا- نافية بمعنى "ما" أو "ليس" أي: ما من شيء خلقه الله إلا يسبح بحمد الله تعالى..
١٥ - أورده ابن كثير في تفسيره [٤/١٤٢] وعزاه لابن أبي حاتم أن عباد بن عبد الله قال: سأل رجل عليا رضي الله عنه: هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ فقال له: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، إنه ليس من عبد إلا له مصلى ومصعد عمله من السماء، وإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض ولا عمل يصعد في السماء، ثم قرأ على رضى الله عنه: فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين (٢٩) [الدخان]..
١٦ - بخسه حقه بخسا: نقصه حقه ولم يوفه، قال تعالى: ولا تبخسوا الناس أشياءهم..(٨٥) [هود] [القاموس القويم ١/ ٥٦].
١٧ - عثا يعثو: أفسد أشد الإفساد، قال تعالى: .. ولا تعثوا في الأرض مفسدين (٦٠) [البقرة]، فكونهم لا يوفون المكيال ولا الميزان لا يخسرونه، ويبخسون الناس أشياءهم هذا هو قمة الإفساد في الأرض..
١٨ - المقصود بهم: المهاجرون الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بينهم وبين الأنصار بعد قدومه إلى المدينة، وكان زعيم هذه المقالة هو عبد الله بن أبي بن سلول، وكان من مقتضى هذه المؤاخاة أن يشارك المهاجر الأنصاري في ماله وداره، بل إن بعض الأنصار وصل به الأمر أن عرض أن يطلق إحدى زوجاته ليتزوجها المهاجري، انظر كتب السيرة وتفسير ابن كثير [٤/٣٧٠]..
١٩ - أي: حتى ينفضوا من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصرفوا عنه، يقال: انفض الناس: تفرقوا وانصرفوا، [راجع القاموس القويم ٢/٨٤]..
٢٠ - قال مجاهد: أي: إنهم يتطهرون من أدبار الرجال وأدبار النساء. قالوا هذا استهزاء بهم. وقال قتادة عابوهم بغير عيب، وذموهم بغير ذم، انظر: الدر المنثور للسيوطي [٣/٤٩٦]..
٢١ - ذاق الشيء يذوقه وذواقا: أدرك طعمه في فمه وتستعمل مجازا في الإحساس العام، كقوله تعالى: ليذوقوا العذاب..(٥٦) [النساء]، كل نفس ذائقة الموت..(١٨٥) [آل عمران]، وقوله تعالى: فلما ذاقا الشجرة..(٢٢) [الأعراف]. [القاموس القويم صـ ٢٤٧ جـ١].
٢٢ - استغاث: طلب الغوث والمساعدة؛ واستغاث فلانا واستغاث به: استنصره واستعان به. قال تعالى: فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه..(١٥) [القصص] أي: استنصره، وغاثه الله يغوثه غوثا، نصره وأعانه، وأغاثه، وغاثه: نصره وأعانه، والمهل [بضم الميم]: المعدن المذاب، والقطران، وعكر الزيت المغلى، والقيح، قال تعالى: وإن تستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه..(٢٩) [الكهف] [القاموس القويم ٢/٦٢]..
٢٣ - الحلم: الأناة وضبط النفس والعقل، فهو حليم أي: متأن عاقل ضابط لنفسه بعيد عن الجهل والحمق والطيش.
والحليم: من أسماء الله الحسنى، قال تعالى: .. واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم (٢٣٥) [البقرة] ووصف الله خليله إبراهيم بقوله: إن إبراهيم لحليم أواه منيب (٧٥) [هود] أما قوله تعالى: .. إنك لأنت الحليم الرشيد (٨٧) [هود] فهو وصف بالحلم والرشد على سبيل التهكم من الكفار برسولهم شعيب عليه السلام [القاموس القويم ١/ ١٦٩، ١٧٠].
٢٤ - بينة: حجة وبرهان. وبان الشيء يبين بيانا: ظهر واتضح فهو بين، وهي بينة، أي: ظاهر وظاهرة، ويستعمل البين والبينة بمعنى المظهر والمظهرة والموضح والموضحة، وبالمعنيين يفسر قوله تعالى: كم آتيناهم من آية بينة..(٢١١) [البقرة] أي: واضحة لا شك فيها. أو هي مبينة للحق مؤيدة له، مظهرة لأمره. [القاموس القويم]..
٢٥ - إن- هنا- نافية، بمعنى "ما" أو "لا" أي: ما أريد- أو لا أريد- إلا الإصلاح..
٢٦ - أناب العبد إلى ربه: رجع إليه وتاب وترك الذنوب، وقوله تعالى: .. عليه توكلت وإليه أنيب (٨٨) [هود] أي: إليه أتوب وأرجع [القاموس القويم]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي