ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

قوله : وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ١٠ ،
واحدة. وقد قرأ أهل الحجاز ( غَياَبَاتِ ) على الجمع، يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ، قرأه العامّة بالياء ؛ لأن ( بعض ) ذكر، وإن أُضيف إلى تأنيث. وقد قرأ الحسن - فيما ذُكِر عنه - ب : ذكروا ( تَلْتَقِطْهُ )، بالتاء، وذلك أنه ذهب إلى السَّيارة. والعرب إذا أضافت المذكّر إلى المؤنّث وهو فعل له أو هو بعض له قالوا فيه بالتأنيث والتذكير. وأنشدونا :

على قبضة موجوءة ظهر كفّه فلا المرء مُسْتحىٍ ولا هو طاعم
ذهب إلى الكفّ وألغى الظهر ؛ لأن الكف يُجزئ من الظهر، فكأنه قال : موجوءة كفُّه. وأنشدني العُكْلِىّ أبو ثَرْوان :
أرى مَرَّ السنين أخذن منى كما أخَذ السِّرار من الهلال
وقال ابن مقبِل :
قد صرَّح السير عن كُتْمان وابتُذلتْ وَقْعُ المحاجن بالمَهْرِيَّة الذُقُنِ
أراد : وابتذلت المحاجن وألغى الوقع. وأنشدني الكسائي :
إذا ماتَ منهم سَيّد قام سَيّد فَدانَتْ له أهل القُرَى والكنائسِ
ومنه قول الأعشى :
وتَشرَقُ بالقول الذي قد أذعْتَه كما شرِقت صدرُ القناة منَ الدَّم
وأنشدني يونس البصرىّ :
لما أتى خبرُ الزُبَير تهدّمت سورُ المدينة والجبالُ الخُشّعُ
وإنما جاز هذا كلّه لأن الثاني يكفي مِن الأوَّل ؛ ألا ترى أنه لو قال : تلتقطه السيَّارة، لجاز وكفي من ( بعض )، ولا يجوز أن يقول : قد ضربْتني غلامُ جاريتك ؛ لأنك لو ألقيت الغلام لم تدلّ الجارية على معناه.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير