قال قائل منهم هو يهوذا، وكان أحسنهم فيه رأياً، وقيل : روبيل : لا تقتلوا يوسف ؛ فإن القتل عظيم، وألقُوه في غيابة الجُبِّ : في قعره، سمي به لغيبته عن أعين الناظرين. ومن قرأ بالجمع، فكان بتلك الجب غيابات، يلتقطْه : يأخذه بعضُ السيارة أي : الذين يسيرون في الأرض، إن كنتم فاعلين ما يفرق بينه وبين أبيه ولا بد، أو كنتم فاعلين بمشورتي.
إِنْ تَلاَشَى الكَون عَنْ عَينِ كَشفِي شَاهَدَ القلبُ غَيبَهُ في بَيَان فَاطرحِ الكَون عن عِيَانِكَ وامْحُ نُقطَةَ الغَينِ إِن أَرَدتَ تَرَانِي
الإشارة : إن أردت أن يخلو لك وجه قلبك فيخلو لك وجه حبيبك، حتى تشاهده عياناً وتعرفه إيقاناً، فاقتل كل ما يميل إليه قلبك ويعشقه من الهوى، واطرح عن عين بصيرتك رؤية السِّوى، ترى من أنوار وجهه، وأسرار محاسنه، ما تبتهج به القلوب والأسرار، وتتنزه في رياض محاسنه البصائر والأبصار، وأنشدوا :
| إِنْ تَلاَشَى الكَون عَنْ عَينِ كَشفِي | شَاهَدَ القلبُ غَيبَهُ في بَيَان |
| فَاطرحِ الكَون عن عِيَانِكَ وامْحُ | نُقطَةَ الغَينِ إِن أَرَدتَ تَرَانِي |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي