ولما تمّ الذي كان من أمر يوسف عليه السلام وإخوته على الوجه الأحكم، والصراط الأقوم من ابتدائه إلى انتهائه قال تعالى مشيراً إلى أنه دليل كاف في تصحيح نبوّته صلى الله عليه وسلم بقوله : ذلك ، أي : الذي ذكرته لك يا محمد من قصة يوسف عليه السلام وما جرى له مع إخوته، ثم صار إلى الملك بعد الرق من أنباء الغيب ، أي : أخبار ما غاب عنك نوحيه إليك ، أي : الذي أخبرناك به من أخبار يوسف وحي أوحيناه إليك و الحال إنك ما كنت لديهم ، أي : عند إخوة يوسف عليه السلام إذ ، أي : حين أجمعوا أمرهم ، أي : عزموا على أمر واحد، وهو إلقاء يوسف في الجب وهم يمكرون ، أي : يدبرون الأذى في الخفية بيوسف، والمعنى أنّ هذا النبأ غيب ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ما طالع الكتب ولا تتلمذ لأحد، ولا كانت البلدة بلدة العلماء، وإتيانه صلى الله عليه وسلم بهذه القصة الطويلة على وجه لا يقع فيه تحريف ولا غلط من غير مطالعة ولا تعلم، ومن غير أن يقال : إنه حاضر معهم لا بدّ وأن يكون معجزاً وقوله تعالى : وما كنت لديهم ذكر على سبيل التهكم بهم ؛ لأنّ كل أحد يعلم أنّ محمداً صلى الله عليه وسلم ما كان معهم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني