ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

في ذكر هذا القصص إثبات لنبوة محمد عليه السلام :
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ١٠٢ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ١٠٣ وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين [ يوسف : ١٠٢ -١٠٤ ].
الإيضاح : ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك أي إن نبأ يوسف ووالده يعقوب وإخوته وكيف مكن ليوسف في الأرض وجعل له عاقبة والنصر، وآتاه الملك والحكمة، فساس ملكا عظيما وأحسن. إدارته وتنظيمه وكان خير قدوة للناس في جميع ما دخل فيه من أطوار الحياة، بعد أن أرادوا به السوء والهلاك حين عزموا أن يجعلوه في غيابة الجب كل ذلك من أخبار الغيب الذي لم تشاهده ولم تره، ولكنا نوحيه إليك لنثبت به فؤادك، فتصبر على ما نالك من الأذى من قومك، ولتعلم أن من قبلك من الرسل لما صبروا على ما نالهم في سبيل الله، وأعرضوا عن الجاهلين فازوا بالظفر وأيدوا بالنصر وغلبوا أعداءهم.
ثم أقام الدليل على كونه من الغيب بقوله :
وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون أي وما كنت حاضرا عندهم ولا مشاهدا حين صحت عزائمهم على أن يلقوا يوسف في غيابة الجب، يبغون بذلك هلاكه والخلاص منه، وهذا كقوله تعالى بعد سياق موسى : وما كنت بجانب الطور إذ نادينا [ القصص : ٤٦ ] الآية، وقوله في هذه القصة وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا |القصص : ٤٥| الآية.
وخلاصة هذا : إن الله أطلع رسوله على أنباء ما سبق، ليكون فيها عبرة للناس في دينهم ودنياهم، ومع هذا ما آمن أكثرهم، ومن ثم قال :

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير