ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

ذلك إشارة إلى ما سبق من نبأ يوسفَ وما فيه من معنى البُعد لما مر مرارا من الدِلالة على بُعد منزلتِه أو كونه بالانقضاء في حكم البعيدِ والخطابُ للرسول ﷺ وهو مبتدأ خبره
من أَنبَاء الغيب الذي لا يحومُ حولَهُ أحدٌ وقوله
نُوحِيهِ إِلَيْكَ خبرٌ بعد خبر أو حال من الضمير في الخبرِ ويجوزُ أنْ يكونَ ذلكَ اسماً موصولا ومن أنباء الغيب صلتَه ويكون الخبرُ نوحيه إليك
وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ يريد إخوةَ يوسف عليه الصلاة والسلام
إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وهو جعلهم إياه في غيابة الجب
وَهُمْ يَمْكُرُونَ به ويبغون له الغوائلَ حتى تقف على ظواهر أسرارِهم وبواطنها وتطّلع على سرائرهم طُراً وتحيط بما لديهم خُبراً وليس المرادُ مجردَ نفيَ حضورُه عليه الصَّلاة والسلام في مشهد إجماعِهم ومكرِهم فقط بل في سائر المشاهدِ أيضاً وإنما تخصيصُه بالذكر لكونه مطْلعَ القصة وأخفى أحوالِها كما ينبىء عنه قوله وهم يمكرون والخطابُ وإن كان لرسول الله ﷺ لكن

صفحة رقم 308

يوسف الآية (١٠٣ ١٠٤ ١٠٥ ١٠٦ ١٠٧) المرادُ إلزامُ المكذبين والمعنى ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك إذ لا سبيلَ إلى معرفتك إياه سوى ذلك إذ عدمُ سماعِك ذلك من الغير وعدمُ مطالعتِك للكتب أمرٌ لا يشك فيه المكذِّبون أيضاً ولم تكن بين ظَهرانِيهم عند وقوعِ الأمر حتى تعرِفه كما هو فتبلّغَه إليهم وفيه تهكم بالكفار فكأنهم يشكون في ذلك فيدفع شكهم وفيه أيضاً إيذانٌ بأنَّ ما ذُكر من النبأ هو الحقُّ المطابق للواقع وما ينقُله أهلُ الكتاب ليس على ما هو عليه يعني أن مثلَ هذا التحقيقِ بلا وحي لا يُتصوّر إلا بالحضور والمشاهدة وإذ ليس ذلك بالحضور فهو بالوحي ومثلُه قوله تعالى وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أقلامهم أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وقولُه وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربى إِذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الامر

صفحة رقم 309

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية