ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

القول في تأويل قوله تعالى: وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (١٠٤)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لمحمد صلى الله عليه وسلم: وما تسأل، يا محمد، هؤلاء الذين ينكرون نبوتك، ويمتنعون من تصديقك والإقرار بما جئتهم به من عند ربك، على ما تدعوهم إليه من إخلاص العبادة لربك، وهجر عبادة الأوثان وطاعةِ الرحمن = (من أجر)، يعني: من ثواب وجزاء منهم، (١) بل إنما ثوابك وأجر عملك على الله. يقول: ما تسألهم على ذلك ثوابًا، فيقولوا لك: إنما تريد بدعائك إيّانا إلى اتباعك لننزلَ لك عن أموالنا إذا سألتنا ذلك. وإذ كنت لا تسألهم ذلك، فقد كان حقًّا عليهم أن يعلموا أنك إنما تدعوهم إلى ما تدعوهم إليه، اتباعًا منك لأمر ربك، ونصيحةً منك لهم، وأن لا يستغشُّوك.
* * *
وقوله: (إن هو إلا ذكر للعالمين)، يقول تعالى ذكره: ما هذا الذي أرسلك

(١) انظر تفسير" الأجر" فيما سلف من فهارس اللغة (أجر).

صفحة رقم 284

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية