ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

تفسير المفردات : والغاشية : العقوبة تغشاهم وتعمهم. بغتة : فجأة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أن أكثر الناس لا يؤمنون مهما حرصت على إيمانهم ولا يتأملون في الدلائل على نبوتك ذكر هنا أن هذا ليس ببدع منهم، فأكثرهم في غفلة من التفكر وفي آيات الله دلائل توحيده وجنات، وجبال راسيات، وبحار زاخرات، وقفار شاسعات، وحيوان ونبات.
وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد
الإيضاح : أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون أي أفأمن هؤلاء الذين يؤمنون بالله ربهم ويشركون به في عبادته غيره، إن تأتيهم عقوبة تغشاهم وتغمرهم، أو تأتيهم الساعة فجأة حيث لا يتوقعون، وهم مقيمون على شركهم، وكفرهم بربهم، فيخلدهم في نار جهنم.
والآية كقوله : أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ٤٥ أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ٤٦ أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم [ النحل : ٤٥ -٤٧ ]، وقوله : أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ٩٧ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ٩٨ أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون [ الأعراف : ٩٧ -٩٩ ].
وجاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته –الناقة ذات الدر- فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته – لقمته - إلى فيه فلا يطعمها " والمراد من كل هذا أنها تبغت الناس وهم منهمكون في أمور معايشهم فلا يشعرون إلا وقد أتتهم.
والحكمة في إبهام وقتها : إن الفائدة لا تتم إلا بذلك، ليخشى أهل كل زمان إتيانها في هذا الوقت، فيحملهم الخوف على مراقبة الله تعالى في أعمالهم فيلتزموا الحق ويتحروا الخير ويتقوا الشرور والمعاصي.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير