ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ...
ألم يحسب هؤلاء حساب انتقام الله منهم بعذاب الدنيا الذي يَعُمُّ ؛ لأن الغاشية هي العقاب الذي يَعُمُّ ويُغطِّي الجميع ؛ أم أنهم استبطئوا الموت، واستبطئوا القيامة وعذابها ؛ رغم أن الموت مُعلَّق على رقاب الجميع، ولا أحد يعلم ميعاد موته. فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " من مات قامت قيامته ". فما الذي يُبطئهم عن الإيمان بالله والإخلاص التوحيدي لله، بدون أنْ يمسَّهم شرك ؛ قبل أن تقوم قيامتهم بغتةً ؛ أي : بدون جرس تمهيدي. ونعلم أن مَنْ سبقونا إلى الموت لا يطول عليهم الإحساس بالزمن إلى أن تقومَ قيامة كُلِّ الخَلْق ؛ لأن الزمن لا يطول إلا على مُتتبع أحداثه. والنائم مثلاً لا يعرف كَمْ ساعةً قد نام ؛ لأن وَعْيَه مفقود فلا يعرف الزمن، والذي يوضح لنا أن الذين سبقونا لا يشعرون بمرور الزمن هو قوله الحق : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [ النازعات : ٤٦ ]
تفسير الشعراوي
الشعراوي