وقد ذكر الفراء أن " كائن " على قراءة ابن كثير: فاعل من " الكون " فيحسن الوقف على " النون "، لأنها لام الفعل.
وذكر الأخفش أن قوله: سبيلي أَدْعُو إلى الله [يوسف: ١٠٨]: تمام، وتابعه على ذلك أبو حاتم، وهو مروي عن نافع. ويبتدأ: على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعني [يوسف: ١٠٨] فيكون " أنا " ابتداء، والمجرور: الخبر.
وقال عبيدة: أَنَاْ [يوسف: ١٠٨] تأكيد للضمير في أَدْعُو [يوسف: ١٠٨]، فتكون على بَصِيرَةٍ [يوسف: ١٠٨] متصلاً بأدعو، ويكون التمام على هذا: المشركين [يوسف: ١٠٨].
قوله: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إلى قوله: وَمَآ أَنَاْ مِنَ المشركين المعنى: وما يقرأ أكثرهم، ولا الذين وصف إعراضهم عن الآيات بالله ( تعالى)، أنه خالفهم، ورازقهم إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ به: في عبادتهم الأوثان من دون الله
(سبحانه)، وفي زعمهم أن له ولداً. تعالى الله عن ذلك.
قال ابن عباس: إذا سألتهم من خلقكم؟، وخلق الحبال والبحار؟ قالوا: الله وهم يشركون به.
قال ابن زيد: ليس لأحد يعبد مع الله (سبحانه) غيره إلا وهو مؤمن بالله، ولكنه يشرك به.
ثم قال جل ذكره: أفأمنوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ (الله) (والمعنى: أفأمن هؤلاء الذين يشركون بالله أن تأتيهم غاشية من عذاب الله). ومعنى " الغاشية " المجللة: يجللهم عذابها، ومنه هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية [الغاشية: ١].
أَوْ تَأْتِيَهُمُ (الساعة) بَغْتَةً: أي: فجأة، وهم مقيمون على كفرهم،
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي