ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

وقال : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ( ٤ )، فكرر الفعل، وقد يستغني بأحدهما. وهذا على لغة الذين قالوا " ضَرَبْتُ ز َيْداً ضَرَبْتُهُ "، وهو توكيد، مثل : فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، وقال بعضهم :( أَحَدَ عْشَرَ )، وأسكن العين، وكذلك ( تِسْعَةَ عْشَرَ )، إلى العشرين لما طال الاسم، وكثرت متحركاته، أسكنوا. ولم يسكنوا في قولهم : " اثْنَيْ عَشَر " ، و " اثْنَتا عَشْرَةَ "، للحرف الساكن الذي قبل العين، وحركة العين في هذا كله هو الأصل.
وأَمَّا قوله : رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ( ٤ )، فإنه لما جعلهم كمن يعقل في السجود والطواعية جعلهم كالإنس في تذكيرهم إذا جمعهم، كما قال : عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ . وقال الشاعر :[ من الخفيف وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئتين ] :

صَدَّها مَنْطِقُ الدَّجاجِ عَنِ القَصْدِ وَضَرْبُ الناقُوسِ فَاجْتُنِبا
وقال : يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ ، إذ تكلمت نملة، فصارت كمن يعقل [ ١٣٧ ب ]، وقال : فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ، لما جعلهم يطيعون شبههم بالإنس، مثل ذلك : قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ، على هذا القياس، إلا أنه ذكر وليس مذكرا كما يذكر بعض المؤنث. وقال قوم : إنما قال : طائِعين ؛ لأنهما أتتا وما فيهما، فتوهم بعضهم " مُذَكَّرا "، أَو يكون كما قال : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ، وهو يريد أهلها. وكما تقول : " صَلى المَسْجِدُ "، وأنت تريد : أَهْلَ المَسْجِد، إلاّ أَنَّكَ تحمل الفعل على الآخِر، كما قالوا : " اِجْتَمَعتْ أَهُلُ اليمامَةِ "، وقال : وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ؛ لأن الجماعة من غير الإنس مؤنثة. وقال بعضهم : " لِلَّذِي خَلَقَ الآياتِ "، ولا أراه قال ذلك إلا لِجْهْلِهِ بالعربية. قال الشاعر :[ من البسيط وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المئتين ] :
إِذْ أَشْرَفَ الديكُ يَدْعُو بَعْضَ أُسْرَتِهِ إِلى الصِياحِ وَهُمْ قُوْمٌ مُعَازِيلٌ
فجعل " الدجاج " قوما في جواز اللغة. وقال الآخر، وهو يغني الذيب :[ من الطويل وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئتين ] :
وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلى كُلِّ غِرَّةٍ فَتُخْطِئ فِيها مَرَّةً وَتَصِيُبُ
وقال الآخر :[ من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئتين ] :
فَصَبَّحَتْ وَالطَّيْرُ لَمْ تَكَلَّمِ جابِيَةً طُمَّتْ بِسَيْلٍ مُفعَم

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الأخفش

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير