ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ( ٤ ) قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ( ٥ ) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ( يوسف : ٤-٦ ).
المعنى الجملي : هذه الآيات الثلاث في قَصِّ يوسف رؤياه على أبيه وهو صغير، وفيما أجابه به أبوه من منعه عن قصة لإخوته خيفة الحسد والكيد له، وفي تعبير تلك الرؤيا له، وما فيها من البشارة وحسن العقابة وأنه سيكون له شأن عند الله وعند الناس، وقد شُغِف أبوه بحبه وتعلّقه به أمله وكان ذلك بدءا لما جَدَّ له من أحداث ضر وبؤس، ثم عاقبة حميدة كانت ذكرى للذاكرين وعبرة للمتقين، ولم يذكر ذلك إلا في أواخر السورة، وقد احتذى هذا الأسلوب كثير ممن وضعوا كتب القصص- الروايات- فتراهم يبدءون بذكر نبأ هام يشغل بال القارئ ويحيره في فهم علله وأسبابه وما يزالون يتدرجون به من حال إلى حال ومن شرح معمّى وكشف خفيّ رويدا رويدا بأناة وحذق حتى يشرحوا ذلك النبأ في نهاية القصص.
تفسير المفردات : لأبيه : هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، روى أحمد والبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم ). أحد عشر كوكبا : هم إخوته وكانوا أحد عشر نفرا. والشمس والقمر : أبوه وأمه، والسجود : من سجد البعير، إذا خفض رأسه لراكبه حين ركوبه، وكان من عادة الناس من تحية التعظيم بفلسطين ومصر وغيرهما الانحناء مبالغة في الخضوع والتعظيم، وقد استعمله القرآن في انقياد كل المخلوقات لإرادة الله وتسخيره، ولا يكون السجود عبادة إلا بالقصد والنية للتقرب إلى من يعتقد أن له عليه سلطانا غيبيا فوق سلطان الأسباب المعهودة.
الإيضاح :
إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين أي قال يوسف لأبيه يعقوب إني رأيت في منامي أحد عشر كوكبا والشمس والقمر لي سُجُّدا، وقد علم أبوه أن هذه رؤيا إلهام، لا أضغاث أحلام، تثيرها في النوم الهواجس والأفكار، وأن يوسف سيكون له شأن عظيم وسلطان يسود به أهله حتى أباه وأمه وإخوته، وخاف أن يسمع إخوته ما سمعه ويفهموا ما فهمه، فيحسدوه ويكيدوا لإهلاكه، ومن ثم نهاه أن يقص عليهم رؤياه كما دل على ذلك قوله : قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا .


إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ( ٤ ) قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ( ٥ ) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ( يوسف : ٤-٦ ).
المعنى الجملي : هذه الآيات الثلاث في قَصِّ يوسف رؤياه على أبيه وهو صغير، وفيما أجابه به أبوه من منعه عن قصة لإخوته خيفة الحسد والكيد له، وفي تعبير تلك الرؤيا له، وما فيها من البشارة وحسن العقابة وأنه سيكون له شأن عند الله وعند الناس، وقد شُغِف أبوه بحبه وتعلّقه به أمله وكان ذلك بدءا لما جَدَّ له من أحداث ضر وبؤس، ثم عاقبة حميدة كانت ذكرى للذاكرين وعبرة للمتقين، ولم يذكر ذلك إلا في أواخر السورة، وقد احتذى هذا الأسلوب كثير ممن وضعوا كتب القصص- الروايات- فتراهم يبدءون بذكر نبأ هام يشغل بال القارئ ويحيره في فهم علله وأسبابه وما يزالون يتدرجون به من حال إلى حال ومن شرح معمّى وكشف خفيّ رويدا رويدا بأناة وحذق حتى يشرحوا ذلك النبأ في نهاية القصص.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير