قَوْله: وَقَالَ الَّذِي نجا مِنْهُمَا وادكر بعد أمة أَي: مُدَّة، [و] فِي الْقِصَّة: أَن الْملك جمع السَّحَرَة والكهنة والمعبرين وقص عَلَيْهِم رُؤْيَاهُ، فَلَمَّا عجزوا عَن تعبيرها اهتم هما شَدِيدا، فَتذكر الْغُلَام الساقي حَال يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام، وَقد كَانَ فجىء بقوله، فجثى بَين يَدي الْملك وَقَالَ: إِن فِي السجْن رجلا مَحْبُوسًا وَهُوَ يعبر الرُّؤْيَا، وَذكر قصَّته؛ فَهَذَا معنى قَوْله: وَقَالَ الَّذِي نجا مِنْهُمَا وَاذْكُر بعد أمة وَالْأمة هَاهُنَا بِمَعْنى الْحِين؛ وَقد بَينا أَنه حبس سبع سِنِين بعد مَا عبر رُؤْيا صَاحب الْملك. وَعَن وهب
صفحة رقم 35
بعد أمة أَنا أنبئكم بتأويله فأرسلون (٤٥) يُوسُف أَيهَا الصّديق أَفْتِنَا فِي سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وَسبع سنبلات خضر وَأخر يابسات لعَلي أرجع إِلَى النَّاس لَعَلَّهُم يعلمُونَ (٤٦) قَالَ تزرعون سبع سِنِين دأبا فَمَا حصدتم فذروه فِي سنبله إِلَّا قَلِيلا بن مُنَبّه قَالَ: مكث يُوسُف فِي السجْن سبع سِنِين، وَمكث أَيُّوب فِي الْبلَاء سبع سِنِين. وقرىء فِي الشاذ: " وادكر بعد أمة " بِالْهَاءِ؛ وَمَعْنَاهُ: بعد نِسْيَان. وَقَوله: أَنا أنبئكم بتأويله مَعْنَاهُ: أَنا آتيكم بتأويله فأرسلون يَعْنِي: أَرْسلنِي أَيهَا الْملك إِلَيْهِ.
صفحة رقم 36تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم