وقال : وَاذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ( ٤٥ )، وإنما هي : " اِفْتَعَل "، من " ذكَرْتُ "، فأصلها : " اِذْتَكَر "، ولكن اجتمعا في كلمة واحدة ومخرجاهما متقاربان، وأرادوا أن يدغموا والأول حرف مجهور، وإنما يدخل الأول في الآخر والآخر مهموس، فكرهوا أن يذهب منه الجهر، فجعلوا في موضع التاء حرفا من موضعها مجهورا وهو الدال ؛ لأن الحرف الذي قبلها مجهور. ولم يجعلوا الطاء ؛ لأن الطاء مع الجهر مطبقة. وقد قال بعضهم :( مُذّكِر )، فأبدل التاء ذالا، ثم أدخل الذال فيها. وقد قرئت هذه الآية : أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً ، وهي [ ١٣٩ ء ]، " أَنْ يَفْتَعِلا "، من " الصُلْح "، فكانت التاء بعد الصاد، فلم تدخل الصاد فيها للجهر والإطباق. فأبدلوا التاء صادا. وقال بعضهم :( يَصْطَلِحا )، وهي الجيدة. لما لم يُقْدَر على إدغام الصاد في التاء حُوِّلَ في موضع التاء حرفٌ مطبق.
معاني القرآن
الأخفش