ولما سأل الملك عن هذه الرؤيا واعترف الحاضرون بالعجز عن الجواب تذكر ذلك الشرابي واقعة يوسف عليه السلام ؛ لأنه كان يعتقد فيه كونه متبحراً في هذا العلم كما قال تعالى : وقال الذي نجا ، أي : خلص منهما ، أي : من صاحبي السجن وهو الشرابي إنّ في الحبس رجلاً فاضلاً صالحاً كثير العلم كثير الطاعة قصصت أنا والخباز عليه منامين فذكر تأويلهما فصدق في كل ما ذكر وما أخطأ في حرف، فكانت هذه الرؤيا سبباً لخلاص يوسف عليه السلام، ولم يتذكر الشرابي إلا بعد طول المدّة كما قال تعالى : وادّكر بالدال المهملة، أي : طلب الذكر بالذال المعجمة وزنه افتعل بعد أمّة ، أي : وتذكر يوسف بعد جماعة من الزمان مجتمعة، أي : مدّة طويلة، والجملة اعتراض ومقول القول أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ، أي : إلى يوسف عليه السلام فإنه أعلم الناس فأرسلوه إليه، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ولم يكن السجن بالمدينة فأتاه.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني