ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

(ثم يأتي من بعد ذلك) السبع السنين المخصبة (سبع شداد) أي سبع سنين مجدبة ممحلة شديدة يصعب أمرها على الناس وهي تأويل السبع العجاف والسبع اليابسات.
(يأكلن ما قدمتم لهن) من تلك الحبوب المتروكة في سنابلها في السنين المخصبات، وإسناد الأكل إلى السنين مجازي تطبيقاً بين المعبر والمعبر به كما في نهاره صائم.

صفحة رقم 348

وفيه تلويح بأنه تأويل الأكل العجاف السمان واللام في لهن ترشيح لذلك فكأن ما ادخر في السنابل من الحبوب شيء قد هيء وقدم لهن كالذي يقدم للنازل وإلا فهو في الحقيقة مقدم للناس فيهن والمعنى يأكل الناس فيهن أو يأكل أهلهن ما قدمتم أي ما أدخرتم لهن (إلا قليلا مما تحصنون) أي مما تحبسون من الحب لتزرعوا به لأن في استيفاء البذر تحصين الأقوات.
وقال أبو عبيدة: معناه تحرزون وقيل تدخرون وقيل تخزنون والمعنى واحد والإحصان الإحراز وهو إبقاء الشيء في الحصن بحيث يحفظ ولا يضيع، أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد عجبت من يوسف عليه السلام وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترط عليهم أن يخرجوني ولقد عجبت من يوسف عليه السلام وصبره وكرمه والله يغفر له حين أتاه الرسول ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب ولكنه أراد أن يكون له العذر " (١)
_________
(١) وهو حديث مرسل وقد أورده ابن كثير في تفسيره ٢/ ٤٨١.

صفحة رقم 349

ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤٩) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (٥٠) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (٥٢) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)

صفحة رقم 350

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية