ثم قال : فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي ، أي : ليس لكم عندي طعام أكيله لكم، وَلاَ تَقْرَبُونِ أي : لا تقربوا داري وبلادي، وكانوا في نهاية الحاجةِ إلى الطعام، وما يمكنهم تحصيله إلاَّ من عنده، فإذا منعهم من الحضورِ، كان ذلك نهاية التَّخويف.
قوله : وَلاَ تَقْرَبُونِ يتحمل أن تكون " لا " ناهية ؛ فيكون تَقْرَبُونِ مجزوماً، ويحتمل أن تكون لا النافية، وفيها وجهان :
أحدهما : أن يكون داخلاً في حيز الجزاءِ معطوفاً عليه، فيكون أيضاً مجزوماً على ما تقدم.
والثاني : أنه نفي مستقل معطوفٍ على جزاءِ الشرطِ، وهو خبرٌ في معنى النَّهي ؛ كقوله : فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ [ البقرة : ١٩٢ ].
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود