ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

قَوْله تَعَالَى: لقد كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات للسائلين وَفِي بعض الْمَصَاحِف: " عِبْرَة للسائلين "، والآيات: جمع الْآيَة؛ وَالْآيَة: هِيَ الدّلَالَة على أَمر عَظِيم. وَفِي معنى الْآيَة قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَن الْيَهُود سَأَلُوا رَسُول الله عَن قصَّة يُوسُف - عَلَيْهِ [الصَّلَاة] السَّلَام - وَفِي بعض الرِّوَايَات (أَنهم سَأَلُوهُ) عَن سَبَب انْتِقَال ولد يَعْقُوب من كنعنان إِلَى مصر، فَذكر لَهُم قصَّة يُوسُف فوجدوها مُوَافقَة لما فِي التَّوْرَاة؛ فَهَذَا معنى قَوْله: آيَات للسائلين أَي: دلَالَة على نبوة الرَّسُول.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن (نعنى) قَوْله: آيَات للسائلين يَعْنِي: أَنَّهَا غبر للمعتبرين فَإِنَّهَا تشْتَمل على ذكر حسد إخْوَة يُوسُف لَهُ وَمَا آل إِلَيْهِ أَمرهم فِي الْحَسَد، وتشتمل على ذكر رُؤْيَاهُ وَمَا حقق الله مِنْهَا، وتشتمل على مَا صَبر يُوسُف عَن قَضَاء الشَّهْوَة، وعَلى الْعُبُودِيَّة فِي السجْن، وَمَا آل إِلَيْهِ أمره من الْملك، وتشتمل أَيْضا على ذكر حزن يَعْقُوب وَمَا آل إِلَيْهِ أمره من الْوُصُول إِلَى المُرَاد، وَذَهَاب الْحزن عَنهُ، وَغير هَذَا مِمَّا يذكر فِي السُّورَة؛ فَهَذِهِ عبر للمعتبرين.

صفحة رقم 9

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية