ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

سليمان (١): ويتم نعمته عليك بإعلانك وتحقيق رؤياك كما أتم النعمة على أبيك إبراهيم، بإنجائه من النار، وعلى أبيك إسحاق بالسلامة من الذبح، والفداء، ونحو هذا قال عكرمة (٢). وقال الكلبي (٣): كما أتمها على أبويك بأن ثبتهما على الإسلام حتى ماتا عليه، وعلى هذا المراد بآل يعقوب، قال أبو بكر: يعني أهل دينه فوقع الآل على أهل الدين كقوله تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: ٤٦] يعني أهل دين فرعون، قال قتادة (٤) في هذه الآية: كل ذلك فعل الله به، اجتباه، واصطفاه، وعلمه من تأويل الأحاديث، وأتم النعمة عليه.
وقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ يريد حيث يضع النبوة. قاله عطاء عن ابن عباس (٥)، حَكِيمٌ في خلقه.
٧ - قوله تعالى: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ قال المفسرون (٦): يعني في خبر يوسف وإخوته وقصتهم، آيَاتٌ أي عبر وعزائم (٧)، وقرأ ابن كثير (٨) ءَايَةٌ كأنه (٩) جعل شأنهم كله آية، ويقوي هذا ما روي أن في مصحف أبي (عبرة) (١٠).

(١) "تفسير مقاتل" ١٥٠ ب.
(٢) الطبري ١٢/ ١٥٤، والثعلبي ٧/ ٦٤ أ، و"زاد المسير" ٤/ ١٨٢.
(٣) "تنوير المقباس" ص ١٤٧.
(٤) الطبري ١٢/ ١٥٤.
(٥) "زاد المسير" ٤/ ١٨٢.
(٦) الثعلبي ٧/ ٦٤ أ، والبغوي ٤/ ٤١٦، و"زاد المسير" ٤/ ١٨٢.
(٧) في (ج): (وعجائب)، الطبري ١٢/ ١٥٤، الثعلبي ٧/ ٦٤ أ.
(٨) قرأ ابن كثير بالإفراد ووافقه ابن محيصن، والباقون بالجمع، انظر: "السبعة" ٣٤٤، و"إتحاف" ص ٢٦٢، و"الحجة" ٤/ ٣٩٦.
(٩) في (ب): (كان).
(١٠) "البحر المحيط" ٥/ ٢٨٢.

صفحة رقم 26

قال أبو إسحاق (١): المعنى أنه بصيرة للذين سألوا النبي - ﷺ -، فأنبأهم بقصة يوسف وهو عنها غافل، لم يقرأ كتابًا، وقال ابن الأنباري وأبو علي (٢): ويجوز أن يكون المفرد المنكور بالإيجاب يقع دالًّا على الكثرة، كما يكون ذلك في غير الإيجاب.
وقوله تعالى: لِلسَّائِلِينَ قال المفسرون (٣): سألت اليهود رسول الله - ﷺ - عن قصة يوسف فأخبرهم بها كما في التوراة فعجبوا منه، وقالوا: من أين لك هذا يا محمد؟. فقال: علمنيه ربي، فمعنى قوله لِلسَّائِلِينَ أي عن خبر يوسف وإخوته.
وقال الكلبي عن ابن عباس (٤): لِلسَّائِلِينَ لكل من سأل عن خبر يوسف وإخوته ليعلم علمه.
قال ابن الأنباري: معنى قوله لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ إلى آخر الآية، أن قوماً سألوا النبي - ﷺ - عن هذه القصة مُعنتًا ممتحنًا، فكأن الذي ورد من جوابه يضطر عقول أهل التمييز إلى الانقياد لتصديقه؛ لأنه شرح أخبار قوم لم يشاهدهم، ولم ينظر في الكتب إذ هو معروف بالأمية، وكان في هذا أعجب آية وأوضح دلالة للسائلين وغيرهم على صدق النبي - ﷺ -، وخص السائلين بكون الآيات لهم اكتفاء منهم بغيرهم؛ لأنه إذا كان لهم آية، كان

(١) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٣/ ٩٢.
(٢) "الحجة" ٤/ ٣٩٧.
(٣) هذه عبارة الثعلبي ٧/ ٦٤ أ، والبغوي ٤/ ٤١٧، و"زاد المسير" ٤/ ١٨٢. وأخرجه البيهقي في الدلائل ٦/ ٢٧٦ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس بنحوه.
(٤) مروي عن قتادة والضحاك كما في "الدر" ٤/ ٧، وانظر: "زاد المسير" ٤/ ١٨٢، القرطبي ٩/ ١٢٩.

صفحة رقم 27

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية