ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف
من الظلم وأخيه من إفراده من يوسف وإذلاله حتى كان لا يستطيع أن يتكلم بعجز وذلة، أي هل علمتم قبح ما فعلتم فتتوبوا عنه إذ أنتم جاهلون بقبحه فلذلك أقدمتم عليه، أو هل علمتم عاقبة ما فعلتم، وإنما قال ذلك تحريضا على التوبة وشفقة عليهم لا معاتبة ولا تثريبا، يدل عليه قوله : لا تثريب عليكم اليوم كذا قال ابن إسحاق في السبب الذي حمل يوسف على هذا القول، وقال الكلبي إنما قال ذلك حين حكى لإخوته أن مالك بن عمر قال إني وجدت غلاما في بئر من حاله كيت وكيت فابتعته بكذا درهما، فقالوا أيها الملك نحن بعنا ذلك الغلام منه، فغاظ يوسف ذلك وأمر بقتلهم فذهبوا بهم ليقتلوهم، فولى يهود أو هو يقول كان يعقوب يحزن ويبكي لفقد واحد منا حتى كف بصره فكيف إذا أتاه قتل بنيه كلهم، ثم قالوا له إن فعلت ذلك فابعث بأمتعتنا إلى أبينا فإنه بمكان كذا أو كذا، فذلك حين رحمهم وبكى وقال ذلك القول، وروى عن عبد الله بن يزيد ابن أبي فروة أن يعقوب لما سمع حبس بنيامين كتب كتابا إلى يوسف على يد إخوته حين أرسلهم ثالثا، من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى ملك مصر، أما بعد فأنا أهل بيت وكل بنا البلاء، أما جدي إبراهيم فشدت يداه ورجلاه وألقي في النار، فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وأما أبي فشدت يداه ورجلاه ووضع السكين على قفاه ففداه الله، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب به إخوته إلى البرية، ثم آتوني بقميصه ملطخا بالدم وقالوا : قد أكله الذئب فذ هبت عيناي من البكاء عليه، ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به، وإنك حبسته وزعمت أنه سرق، وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا، فإن رددته علي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك، فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتمالك البكاء، فأظهر نفسه وقال : قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون بما يؤول إليه أمر يوسف، وقيل مذنبون عاصمون وقال الحسن إذ أنتم شبان ومعكم جهل الشباب.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير