وَقِيلَ: ظِلَالُهُمْ أَيْ: أَشْخَاصُهُمْ، بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ: بِالْبُكَرِ وَالْعَشَايَا. وَقِيلَ: سُجُودُ الظِّلِّ تَذْلِيلُهُ لِمَا أُرِيدَ لَهُ.
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (١٦) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ: خَالِقُهُمَا وَمُدَبِّرُهُمَا [فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ] (١) لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ خالقهم وخالق السموات وَالْأَرْضِ، فَإِذَا أَجَابُوكَ فَقُلْ أَنْتَ أَيْضًا يَا مُحَمَّدُ: "اللَّهُ". وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ هَذَا لِلْمُشْرِكِينَ عَطَفُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا: أجِبْ أَنْتَ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: قُلِ اللَّهُ.
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لَهُمْ إِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ: قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَعْنَاهُ: إِنَّكُمْ مَعَ إِقْرَارِكُمْ بِأَنَّ الله خالق السموات وَالْأَرْضِ اتَّخَذْتُمْ مَنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَعَبَدْتُمُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، يَعْنِي: الْأَصْنَامَ، وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا فَكَيْفَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ؟
ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا فَقَالَ: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ كَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْكَافِرُ وَالْمُؤْمِنُ، أَمْ هَلْ تَسْتَوِي قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ " يَسْتَوِي " بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ لَا حَائِلَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْفِعْلِ الْمُؤَنَّثِ. الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَيْ: كَمَا لَا يَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ لَا يَسْتَوِي الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ.
أَمْ جَعَلُوا أَيْ: جَعَلُوا، شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ أَيِ: اشْتَبَهَ مَا خَلَقُوهُ بِمَا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَدْرُونَ مَا خَلْقَ اللَّهُ وَمَا خَلَقَ آلِهَتُهُمْ.
قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى مَثَلَيْنِ لِلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر