قوله تعالى : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
المسألة السابعة والثلاثون : في خلق أفعال العباد.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن جميع أفعال العباد مخلوقة، قد خلقها الله عز وجل في الفاعلين لها، وأنه لا خالق سواه سبحانه وتعالى.
قال ابن حزم : اختلفوا في خلق الله عز وجل لأفعال عباده، فذهب أهل السنة كلهم، وكل من قال بالاستطاعة مع الفعل إلى أن جميع أفعال العباد مخلوقة، قد خلقها الله عز وجل في الفاعلين لها.
والبرهان على صحة قول من قال : إن الله تعالى خلق أفعال العباد كلها، نصوص من القرآن، وبراهين ضرورية منتجة من بديهة العقل والحواس، لا يغيب عنها إلا جاهل، وبالله تعالى التوفيق.
فمن النصوص : قول الله عز وجل : هل من خالق غير الله ١ هذا كاف لمن عقل واتقى ربه.
وقوله تعالى : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء ٢
وهذا بيان جلي أن الخلق كله جواهر وأعراض، ولا شك في أنه لا يفعل الجواهر أحد إلا الله تعالى، وإنما يفعلها الله تعالى وحده، فلم يبق الأعراض، فلو كان الله تعالى خالقا لبعض الأعراض، ويكون الناس خالقين لبعضها، لكانوا شركاء في الخلق، ولكانوا قد خلقوا كخلقه، خلق أعراضا وخلقوا أعراضا، وهذا تكذيب لله تعالى، ورد للقرآن مجرد، فصح أنه لا يخلق شيئا غير الله تعالى وحده.
والخلق : هو الاختراع، فالله تعالى مخترع لأعراضنا كسائر الأعراض، ولا فرق. ٣ اه
٢ الرعد (١٦)..
٣ الفصل ٣/٨١-٨٥. باختصار..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري