ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

قل من رب السماوات والأرض خالقهما ومدبرهما ومتولي أمرهما استفهام تقرير، فإنهم كانوا يقولون بأن الله خالقهم وخالق السماوات والأرض قل الله يعني إن لم يقولوه فاجب أنت عنهم، إذ لا جواب لهم سواه وهم يقولون بذلك، ولأنه هو البين الذي لا يحتمل الاختلاف أو لقنهم الجواب به، قال البغوي روي أنه لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين من رب السماوات والأرض، قالوا : أجب أنت ! فقال الله تعالى قل الله، ثم قال فألزمهم بذلك " قل أفأتخذتم عطف على محذوف والاستفهام للإنكار تقديره أأقررتم بربوبيته تعالى للعالمين فاتخذتم أشياء كائنة من دونه أولياء واتخذتموه ظهريا وهذا أمر منكر بعيد عن مقتضى العقل، ثم أجرى على الأولياء وصفا بقوله لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا يعني لا يقدرون أن يجلبوا إلى أنفسهم نفعا أو يدفعوا عنها ضرا فكيف يتولون أموركم وكيف يستطيعون إيصال الخير إليكم أو دفع الضر عنكم، وهو دليل ثان على ضلالهم وفساد رأيهم في اتخاذهم أولياء رجاء أن يشفعوا لهم قل هل يستوي الأعمى يعني الذي لا عقل له ولا بصيرة أو لا يستعملها والبصير أي ذو بصيرة يدرك بها حقيقة العباد والموجب لها، ويميز من يستحق العبادة والولاية ممن لا يستحق ذلك، وقيل المراد بالأعمى المعبود الغافل منكم، وبالبصير المعبود المطلع على أحوالكم { أم هل تستوي قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالياء التحتانية، والباقون بالتاء الفوقانية لتأنيث الفاعل لكنه غير حقيقي الظلمات والنور يعني الكفر والإيمان أم يعني بل جعلوا لله شركاء والاستفهام للإنكار وقوله خلقوا كخلقه صفة لشركاء داخلة في حكم الإنكار فتشابه الخلق عليهم خلق الله وخلق الشركاء، والمعنى اتخذوا شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا هؤلاء خلقوا كما خلق الله فاستحقوا العبادة كما استحقها، ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه الخالق قل الله خالق كل شيء يعني كل ما يشاء من الأجسام والأعراض والأرواح المجردة لا خالق غير الله، ولا يتصور ممن لا يقتضي ذاته وجوده أن يوجد غيره فلا يجوز العبادة لغيره، ومن قال أن الله تعالى لم يخلق أفعال العباد بل هم خلقوها فهو ممن تشابه الخلق عليهم وهو الواحد المتوحد بالربوبية واستحقاق العبادة، بل المتوحد بالوجود المتأصل لا موجود غيره إلا بوجود هو ظل وجوده القهار الغالب على كل شيء لا يقاومه شيء، إذ لا يتصور من المعدوم في نفسه الموجود بغيره مقاومة ذلك الغير الذي هو الموجود المتأصل بوجوده.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير