قُلْ مَن١ رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قل الله أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا لجواب قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء ألزمهم بأنكم تأخذون الأصنام ربا مع أنكم تسلمون أن الله تعالى َرب السماوات والأرض، لا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا : لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرا، فكيف يملكون لكم ؟ ! قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ : فلا يستوي المؤمن والكافر، وقيل المراد : هل يستوي الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم ؟، أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ فلا يستوي الكفر والإيمان، أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء : بل أجعلوا والهمزة للإنكار، خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ صفة لشركاء، فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ : خلق وخلق الشركاء، عَلَيْهِمْ أي : ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم الأمر، فيقولوا : هؤلاء خالقون كما أن الله تعالى خالق فاستحقوا العبادة أيضا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ : وحده لا شريك له فلا تشركوا في عبادته غيره، وَهُوَ الْوَاحِدُ : بالألوهية، الْقَهَّارُ٢ : الغالب.
٢ ولما وصف نفسه الأقدس بأنه القهار أتبعه بذكر مثال نافع من قهره وغلبته فقال: "أنزل من السماء" /١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين