ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

سَلْهُمْ - يا محمد- مَنْ موجِدُ السماوات والأرض ومُقَدِّرُها، ومُخْتَرعُ ما يحدث فيها ومدبِّرها ؟ فإِنْ أَسْكَتهُمْ عن الجواب ما استكَنَّ في قلوبهم مِنَ الجهلِ فقُلْ الله منشيها ومجريها.
ثم قال : أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ : يعني الأصنام، وهي جمادات لا تملك لنفسها نَفْعَاً ولاَ ضَرَّاً، ويلتحق في المعنى بها كلُّ مَنْ هو موسومٌ برقم الحدوث، فَمَنْ علَّقَ قلبَه بالحدثان ساوَى - مِنْ وجهٍ - مَنْ عَبَدَ الأصنام، قال تعالى : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ [ يوسف : ١٠٦ ].
قوله جلّ ذكره : قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأَعْمَى وَالبَصِيرُ أَمْ هَلْ تََسْتَوِى الظُّلُمَاتُ والنُّورُ .
الأعمى مَنْ على بصيرته غشاوة وحجبة، والبصيرُ مَنْ كَحَّلَ الحقُّ بصيرة سِرِّه بنور التوحيد. . لا يستويان !
ثم هل تستوي ظلماتُ الشِّرك وأنوارُ التوحيد ؟ ومن جملة النور الخروجُ إلى ضياء شهود التقدير.
قوله جلّ ذكره : أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَئٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ .
أي لو كان له شريك لَوَجَبَ أن يكون له نِدٌّ مُضاهٍ، وفي جميع الأحكام له موازٍ، ولم يجدِ حينئذٍ التمييزُ بين فِعْلَيْهِما.
وكذلك لو كان له ندٌّ. . فإنَّ إثباتَهما شيئين اثنين يوجِب اشتراكَهما في استحقاق كل وصف، وأن يكون أحدهما كصاحبه أيضاً مستحقاً له، وهذا يؤدي إلى ألا يُعْرَفَ المَحَلُّ. . . وذلك محال.
وَكُلُّ شَئٍ تدخل فيه المخلوقات بصفاتها وأفعالها، والمخاطِبُ لا يدخل في الخطاب.
وَهُوَ الوَاحِدُ : الذي لا خَلَفَ عنه ولا بَدَل، الواحد الذي في فضله منزه عن فضل كل أحد، فهو الكافي لكلِّ أحد، ويستعين به كل أحد.
و الْقَهَّارُ : الذي لا يجري بخلاف حُكْمِه - في مُلْكِه - نَفَسٌ.

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير