ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

جميعا إما مباشرة لمن تمسك بهما أو بالتبع لمن كفر بهما فحضارة أوروبا التي هي فيها لا نبالغ إن قلنا إنها من الإسلام عن طريق مدارس القسطنطينية والأندلس، وفي الحروب الصليبية يعرف هذا الأحرار في عقولهم وتفكيرهم، وللأسف يتمسك الغربي بما يدعو إليه ديننا من الحق والعدل والكرامة والعزة والصدق وعدم النفاق، ونتمسك نحن بباطل عقائدهم وزيف أخلاقهم!! كذلك يضرب الله الأمثال للناس جميعا للذين استجابوا لربهم وآمنوا بالحق والقرآن المثوبة الحسنى! والذين لم يستجيبوا له ولم يؤمنوا لهم العقاب الشديد والعذاب الأليم، بدليل لو أن لهم ما في الأرض جميعا من مال ومنافع ومثله معه لأحبوا من صميم قلوبهم وعن طيب خاطرهم أن يفتدوا به أنفسهم.
أولئك لهم الحساب السيّئ الشديد ومأواهم جهنم، وبئس المهاد مهادهم.
أفمن يعلم أنما أنزل إليك من القرآن من عند ربك الذي مثل بالماء الصافي والمعدن الخالص النافع هو الحق الذي لا شك فيه كمن هو أعمى بصيرة وقلبا لا يشاهد الشمس في رأد الضحى كأنه يقول: أبعد ما بين حال كل من الباطل والحق ومآلهما يتوهم المماثلة أحد؟ إنما يتذكر بذلك أولو الألباب. ومن هم؟!!
من هم أولو الألباب؟ وما جزاؤهم؟ [سورة الرعد (١٣) : الآيات ٢٠ الى ٢٤]
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢١) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)

صفحة رقم 226

المفردات:
يَنْقُضُونَ النقض: الفك وأصله للحبل ثم استعمل في العهد لأنه يشبهه يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ الخشية: الخوف مع العلم بمن تخشاه وَيَدْرَؤُنَ يدفعون عَدْنٍ أى: إقامة.
بعد أن ضرب الله المثل لمن اتبع الحق ولمن اتبع الباطل، وأبان أنه لا يتذكر إلا أولو الألباب ناسب أن يذكر من هم أولو الألباب وما جزاؤهم.
المعنى:
إنما يتذكر بالأمثال ويتعظ بها أولو الألباب وأصحاب العقول، فالذكرى والموعظة لا تنفع إلا المؤمنين أولى الألباب، ولكنا نرى أناسا يصفون الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، ويتفننون في جمع المال من شتى الطرق بأنهم أولو الألباب أما القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يبين لنا أصحاب العقول ويصفهم بصفات ثمانية.
١- الذين يوفون بعهد الله. وهو ما عقدوه على أنفسهم فيما بينهم وبين ربهم وفيما بينهم وبين أنفسهم، وفيما بينهم وبين الناس، وقد شهدت فطرتهم السليمة به.
وأنزل عليهم في الكتاب إيجابه.
ولا ينقضون الميثاق وهو العهد الموثق المؤكد الذي وثقوه بينهم وبين الله وبينهم وبين العباد من العقود والمعاملات والعهود والالتزامات
وفي الحديث «آية المنافق ثلاث:
إذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»

وقال قتادة: إن الله ذكر الوفاء بالعهد والميثاق في بضع وعشرين موضعا في القرآن عناية بأمره واهتماما بشأنه.
٢- والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل، وظاهر الآية يشمل كل ما أمر الله

صفحة رقم 227

بصلته ونهى عن قطعه من حقوق الله وحقوق جميع العباد خصوصا حقوق الأقارب التي هي صلة الرحم من باب أولى.
٣- ويخشون ربهم، والخشية من الله مرتبة العلماء وسمة المقربين من الأتقياء إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [سورة فاطر آية ٢٨] وهي صفة تحملهم على فعل كل ما أمروا به واجتناب كل ما نهوا عنه.
٤- ويخافون سوء الحساب، فهم يحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا، ويزنون أعمالهم قبل أن توزن عليهم لأنهم يخافون الحساب الذي يستقصى كل الأعمال مع المناقشة في الصغير والكبير.
٥- والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم. والصبر حبس النفس على ما تكره ويكون بفعل الطاعات والتكليف، واجتناب المنهيات والمنكرات، والرضا بقضاء الله وقدره في الرزايا والمصائب، والصبر المطلوب لأنه عمل نفسي قلبي شرط فيه أن يكون ابتغاء مرضاة الله، وطلبا لجزاء الصبر لا حبا في الرياء والسمعة.
٦- وأقاموا الصلاة، وإقامتها إتيانها مقومة كاملة تامة الأركان والهيئات مع الخشوع الكامل والاتجاه إلى الله، والاستحضار العرفي إن لم يكن الحقيقي وذلك يكون إذا تذكرت أنك واقف بين يدي الله وأمام جبار السماء والأرض. الواحد القهار، وعليك أن تروض نفسك على ذلك وتعودها الوقوف بأدب أمام الله فلا يشغلك شيء أبدا عن الصلاة بحيث لا تفكر إلا فيها، يا أخى حاول أن تشعر قلبك بخشية الله وتملأ نفسك بالخوف منه وأن تفهم أن الصلاة الناقصة تلف في خرق بالية وترد على صاحبها فتظل تدعو عليه إلى يوم القيامة.
٧- وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية، والواقع هو الذي يفهمنا سر تكرار القرآن لطلب الإنفاق فلو أنفق الناس بعضا من أموالهم، وامتثلوا أمر ربهم ما كنا في حاجة أبدا إلى قانون يحد من تصرفهم، ولما شاعت تلك الأفكار الهدامة التي تقوض صرح مجتمعنا.
٨- ويدرءون بالحسنة السيئة وهذه هي آخر صفة لأصحاب العقول إذ من العقل أن ندفع السيئة بالحسنة فالحسنات يذهبن السيئات، والواقع أثبت أن من الخير للشخص

صفحة رقم 228

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية